82 طردا من كل مليون تحت الرقابة.. منتجات غير آمنة تتسلل إلى بيوت أوروبا

كشفت المفوضية الأوروبية في تقرير صادم أن أجهزة الجمارك في الاتحاد الأوروبي باتت عاجزة عن مواكبة الانفجار غير المسبوق في التجارة الإلكترونية.
في عام 2024، لم يخضع سوى 82 منتجا فقط من أصل مليون للرقابة الجمركية، ما يثير قلقا واسعا بشأن مدى مطابقة السلع الواردة للمعايير الصحية والبيئية ومعايير السلامة.
وفقا لتقرير المفوضية، ارتفع عدد عمليات التفتيش الجمركي من 305143 في عام 2022 إلى 392529 في 2024، وتمكنت الجمارك من اعتراض عدد أكبر من المنتجات غير المطابقة للقوانين، حيث ارتفعت من 29798 منتجا محجوزا عام 2022 إلى 64322 عام 2024.
لكن في المقابل، قفز حجم الطرود الواردة إلى أوروبا بشكل هائل، إذ سُجّل 4.7 مليار طرد في 2024، بزيادة بلغت 353% مقارنة بعام 2022. ونتيجة لذلك، انخفض معدل التفتيش من 203 منتجات لكل مليون عام 2022 إلى 82 فقط عام 2024. أما نسبة السلع غير القانونية المضبوطة فقد تراجعت إلى 13 منتجا من كل مليون فقط، مقابل 20 في 2022.
من جانبه، قال ليونيل فنتانيه، أستاذ الاقتصاد بجامعة باريس 1 بانتيون-سوربون، وباحث منتسب في مركز الدراسات المستقبلية والمعلومات الدولية ومتخصص في التجارة الدولية وسلاسل القيمة العالمية لـ”العين الاخبارية” إن الرقم الرمزي—تفتيش 82 منتجا فقط من كل مليون—لا يعبّر عن تقصير إداري بقدر ما يعكس تغيرًا هيكليًا في طبيعة التجارة: انتقال كثيف نحو شحنات صغيرة ومنصات بيع مباشرة إلى المستهلك (D2C).
ورأي الخبير الاقتصادي أن هذا التحول يخلق “فجوة رقابية” تسمح لبعض البائعين الخارجيين بالالتفاف على المعايير الأوروبية الصحية والبيئية، ما يضغط على الشركات الأوروبية الملتزمة بالقواعد ويشوّه المنافسة عبر أسعار أدنى تُحقَّق أحيانًا على حساب الجودة أو الضمانات.
وأوضح الخبير الاقتصادي الفرنسي أن التهرب أو سوء التصريح بالقيمة والفئات الجمركية في الشحنات منخفضة القيمة يُفضي إلى تسرب في الإيرادات (ضريبة القيمة المضافة والرسوم)، ويحوّل الكُلفة إلى المستهلك في صورة مخاطر سلامة أعلى، وإلى المنتج المحلي في صورة حصة سوقية مفقودة.
كما رأي أن الإصلاح الأوروبي الذي ألغى الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة على الطرود منخفضة القيمة كان خطوة ضرورية، لكنه غير كافٍ من دون إنفاذ رقابي رقمي أقوى عند المصدر وعلى المنصات.
وتشير المفوضية إلى أن غالبية المنتجات المحجوزة مصدرها الصين، وخاصة في فئة المنتجات الصحية التي شكّلت الحصة الأكبر من المخالفات.
هذه النتائج تأتي في وقت تتصاعد فيه الانتقادات للشركات العملاقة في التجارة الإلكترونية مثل علي بابا، شي إن وتيمو ، المتهمة بإغراق الأسواق الأوروبية بسلع زهيدة الثمن يصعب تتبع جودتها.
الرقابة الجمركية ليست موحدة داخل الاتحاد. فبينما تمكنت بعض الدول من حجز 175 منتجا من كل مليون، لم يتجاوز الرقم لدى دول أخرى 0.1 منتج فقط لكل مليون. لكن المفوضية رفضت الكشف عن أسماء هذه الدول لتفادي “تحويل مسارات الطرود نحو نقاط الضعف”.
دعت المفوضية الأوروبية إلى تعزيز الرقابة وتكثيف التعاون بين سلطات الجمارك والهيئات المسؤولة عن سلامة السوق، إلى جانب تسريع رقمنة القطاع الجمركي. كما أكدت أن إنشاء هيئة جمركية أوروبية موحدة ومركز بيانات مشترك سيساهم في تحسين تحليل المخاطر وتبادل المعلومات، وهو جزء من إصلاح شامل للاتحاد الجمركي يجري التفاوض عليه حاليًا بين البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز