اسعار واسواق

أمريكا تستدعي تجربة العراق وأفغانستان في أوكرانيا.. نشر «جيش خاص»


كشفت صحيفة «التلغراف»، أن الرئيس الأمريكي يجري محادثات خلف الأبواب المغلقة مع قادة أوروبيين لبحث خطة سلام طويلة الأمد في أوكرانيا.

وتتضمن هذه الخطة احتمال نشر شركات عسكرية أمريكية خاصة كبديل عن القوات النظامية. الخطوة، التي لا تزال قيد التفاوض، تهدف إلى بناء تحصينات جديدة وحماية المصالح الأمريكية والأوروبية، مع الإبقاء على القوات الأوكرانية خط الدفاع الأول ضد أي هجوم روسي محتمل.

منطقة عازلة وخطوط ردع

المرحلة الأولى من الخطة تقضي بإنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح بعمق 20 كيلومتراً على جانبي جبهة القتال، على أن تتولى القوات الأوكرانية الدفاع عن الحدود المدعومة بتحصينات جديدة وتمويل أوروبي. وتدرس كييف مواصلة شراء أنظمة تسليح أمريكية متطورة، بينها صواريخ “باتريوت” وراجمات “هيمارس”، في حين يوفّر الناتو التدريب والدعم اللوجستي والاستخباراتي.

المقاولون الأمريكيون كـ”رادع إضافي”

الخطة المطروحة تمنع إرسال قوات أمريكية نظامية، التزاما بتعهد ترامب، لكنها تسمح بانتشار مقاولين مسلحين لبناء القواعد الأمامية وحماية الاستثمارات والشركات الأمريكية، على غرار ما جرى في العراق وأفغانستان.

وقال مسؤول بريطاني للصحيفة: “وجود مقاولين أمريكيين يعني وجود جوازات سفر أمريكية على الأرض، وهذا بحد ذاته رادع لبوتين”.

خلافات حول دور الصين

إحدى النقاط المثيرة للجدل تتعلق بالضمانات الأمنية. فبينما اقترحت موسكو إشراك الصين كضامن محتمل، رفضت كييف وحلفاؤها الأوروبيون هذا الطرح.

ورغم أن ترامب لمح في لقاءات أوروبية إلى فكرة نشر قوات صينية لحفظ السلام، لكن الأوروبيين يعتبرونها “شبه مستحيلة”.

قوة أوروبية وطمأنة كييف

الخطة تبحث أيضاً نشر قوة أوروبية يصل عددها إلى آلاف الجنود داخل أوكرانيا، لتكون خط دفاع ثالث بعد القوات الأوكرانية والمقاولين الأمريكيين. ورغم تداول أرقام تصل إلى 30 ألف جندي، فإن التقديرات الحالية باتت أكثر تحفظاً بسبب نقص الموارد وخشية استفزاز موسكو.

وسيكون الهدف الأساسي لهذه القوة، بحسب المصادر، هو “طمأنة كييف بأنها لن تُترك وحدها”.

مراقبة الأجواء والبحر الأسود

من بين الأفكار المطروحة -كذلك- إطلاق بعثة أوروبية لتأمين المجال الجوي الأوكراني، تبدأ من غرب البلاد وتتمدّد تدريجياً شرقاً مع تثبيت وقف إطلاق النار، بما يسمح بإعادة فتح الأجواء أمام الطيران التجاري والاستثمار.

وفي البحر الأسود، تبرز تركيا كمرشحة لقيادة مهمة بحرية لتأمين ممرات الشحن وإزالة الألغام، بدعم من رومانيا وبلغاريا، في محاولة لتجنب تصعيد جديد مع روسيا.

التدريب والدعم الأمريكي

إحدى الخطوات العملية المتوقعة هي نقل بعثات التدريب الغربية إلى داخل الأراضي الأوكرانية، بعد أن كانت تُجرى في الخارج. وكانت فرنسا قد طرحت الفكرة سابقاً، لكن إدارة بايدن رفضتها خشية التصعيد.

والآن تعود إلى الطاولة تحت ضغط ترامب لإيجاد “ضمانات عملية” لخطته. وبريطانيا مرشحة لنقل عملية التدريب “إنتر فلكس” إلى غرب أوكرانيا.

في المقابل، يُنتظر من الولايات المتحدة توفير الدعم الحيوي في النقل الجوي والإمداد والاستخبارات، إضافة إلى تزويد كييف بصواريخ كروز بعيدة المدى وذخائر متطورة. ومع ذلك، يظل لواشنطن حق الفيتو عبر التحكم بمستوى المعلومات الاستخباراتية التي تسمح باستخدامها.

القيادة والسيطرة

ملامح الخطة الأمريكية

بسبب محدودية القدرات الأوروبية في تنسيق عمليات كبرى، يُبحث في منح القيادة لجنرال أمريكي من الناتو، بينهم الجنرال أليكسوس غرينكيفيتش، لضمان فعالية الانتشار. ويرى الأوروبيون أن أي خطة سلام لن تنجح دون دعم عسكري أمريكي مباشر، بما في ذلك نشر مقاتلات وصواريخ في دول الجوار كخط دفاع أول.

شكوك متبادلة

ورغم النشاط الدبلوماسي، تبقى الشكوك قائمة. فالأوروبيون لا يثقون كثيراً في التزام ترامب طويل الأمد، نظراً لتقلب مواقفه، فيما يشكك المسؤولون الغربيون في نوايا بوتين، معتبرين أنه يماطل لكسب الوقت والسيطرة على مزيد من الأراضي. روسيا من جهتها وصفت الضمانات الغربية بأنها “أحادية” تستهدف احتواء موسكو فقط.

وبينما يؤكد مسؤولون أوكرانيون أنهم لم يتعرضوا لأي ضغوط أمريكية للتنازل عن أراضٍ، يبقى مستقبل الخطة رهناً بمحادثات معقدة، قد تحدد ما إذا كانت أوكرانيا ستشهد “سلاماً مسلحاً” طويل الأمد، أم هدنة مؤقتة سرعان ما تنهار أمام حقائق الميدان.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى