ضرائب الطيران تهدد المطارات الفرنسية بخسارة 1.3 مليون مسافر في 2026

وسط الجهود الأوروبية لتقليل الانبعاثات وتعزيز النقل المستدام، تجد المطارات الفرنسية نفسها أمام أزمة جديدة تهدد حركة الملاحة الجوية.
وقالت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية إن ارتفاع الضرائب المفروضة على قطاع الطيران بدأ ينعكس مباشرة على شركات الطيران، التي سارعت إلى إلغاء آلاف الرحلات من برامجها.
وأوضحت أن النتيجة، هي أن أكثر من 1.3 مليون مسافر قد يختفون من الخطوط الفرنسية العام المقبل… لتبدأ مخاوف حقيقية بشأن مستقبل تنافسية فرنسا في النقل الجوي.
المطارات الفرنسية تدق ناقوس الخطر
وحذر اتحاد المطارات الفرنسية (UAF) من تأثير ارتفاع الضرائب على قطاع الطيران، مؤكداً أن شركات الطيران بدأت بالفعل في إلغاء آلاف الرحلات من برامج الشتاء والصيف لعام 2026.
ويأتي ذلك بعد أن قامت الحكومة الفرنسية في مارس/ آذار الماضي بمضاعفة “ضريبة التضامن على تذاكر الطيران” (TSBA) ثلاث مرات، ما رفع تكلفة السفر بشكل ملحوظ، 4.77 يورو إضافية لكل تذكرة على الرحلات الداخلية أو الأوروبية المنطلِقة من فرنسا، وحتى 120 يورو زيادة على التذاكر طويلة المدى في درجة رجال الأعمال.
وأشار اتحاد المطارات الفرنسية إلى أن هذا الارتفاع أثار رد فعل سريعاً بين شركات الطيران، خصوصاً منخفضة التكلفة مثل “ريان إير” و “إيزي جيت”.
شركات الطيران تقلّص رحلاتها… وخسائر كبيرة في عدد الركاب
وخلال مؤتمرها السنوي في باريس، أوضح اتحاد المطارات أن الزيادة الضريبية دفعت شركات عديدة إلى إلغاء خطوط كاملة، وخفض عدد الرحلات، وإعادة توجيه أساطيلها إلى دول أوروبية أقل تكلفة.
وكانت شركة “ريان إير” الأكثر حدة في رد فعلها؛ إذ أعلنت في يوليو عن خفض 13% من قدرتها التشغيلية داخل فرنسا، أي ما يعادل 750 ألف مقعد أقل، إضافة إلى انسحابها من ثلاثة مطارات إقليمية: ستراسبورغ، بيرغراك، وبريف خلال موسم الشتاء الممتد من أكتوبر إلى مارس.
أرقام مقلقة: 1.38 مليون مسافر أقل
كشف اتحاد المطارات الفرنسية عن معطيات مثيرة للقلق، 630 ألف مسافر أقل خلال موسم الشتاء، و750 ألف مسافر مفقود في موسم الربيع–الصيف المقبل، بإجمالي يفوق 1.3 مليون مسافر مهدّدين بالاختفاء من حركة الملاحة الفرنسية.
وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن هذه الأرقام لا تشمل مطاري باريس شارل ديغول وأورلي، اللذين يعالجان نصف حركة الركاب السنوية في البلاد، ما يعني أن تأثير الأزمة قد يكون أوسع مما تظهره البيانات الحالية.
العودة البطيئة لما قبل الجائحة… وقلق بشأن التنافسية
وصرح رئيس UAF، توماس جوين، بأن حركة الركاب في فرنسا خلال 2024 ما تزال أقل بـ 4% مقارنة بعام 2019، ما يشير إلى أن التعافي الكامل لم يتحقق بعد.
وأكد أن الطاقة الاستيعابية للرحلات المنطلقة من فرنسا ارتفعت بـ1.5% فقط في 2025، بينما ارتفعت بـ 4.5% في باقي أوروبا.
وصف جوين هذا التفاوت بأنه “تراجع خطير” ناتج عن قرارات سياسية وضريبية جعلت قطاع الطيران الفرنسي أقل تنافسية، وهو ما سيؤثر، حسب قوله، على الاقتصاد الوطني بالكامل، من السياحة إلى التجارة والنقل الجوي.
وتشير المؤشرات الحالية إلى أن سياسات الضرائب المفروضة على الطيران قد تضع فرنسا في موقف صعب داخل سوق أوروبي شديد التنافسية. ومع تهديد الملايين من المسافرين بالاختفاء من خطوطها الجوية، تجد الحكومة الفرنسية نفسها أمام معادلة معقدة: كيف توفّق بين التزاماتها البيئية والحفاظ على حيوية قطاع استراتيجي مثل الطيران؟

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز




