اسعار واسواق

مراجعة ميثاق الأحزاب في مالي.. إصلاح للتعددية أم ضبط لـ«الفوضى»؟


على طريق إعادة هيكلة المشهد الحزبي، وتعزيز الاستقرار السياسي، خطت دولة مالي خطوة، نحو «تصحيح اختلالات»، رافقت تجربة التعددية الحزبية خلال العقود الماضية.

الخطوة، تمثلت في إطلاق رئيس المرحلة الانتقالية في مالي، أسيمي غويتا، مشاورات واسعة لمراجعة ميثاق الأحزاب السياسية، في إطار مسار إصلاحي تسعى من خلاله السلطات الانتقالية إلى مواءمة العمل الحزبي مع متطلبات المرحلة الانتقالية، وبناء دولة أكثر استقرارًا وفاعلية.

إعلان أثار نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السياسية، بين مخاوف من أن تؤدي هذه المشاورات إلى حلّ بعض الكيانات السياسية أو تعليق أنشطتها، وتطمينات حكومية، بأن الهدف هو إصلاح الإطار القانوني المنظّم للأحزاب، وليس تقويض التعددية السياسية، بحسب إذاعة «إر.إف.إي» الفرنسية.

المخاوف تلك، بدت واضحة في مؤتمر صحفي، عقده نحو 100 حزب سياسي مالي في 15 أبريل/نيسان الماضي، ضمن إطار «مبادرة الأحزاب السياسية من أجل الميثاق»، عبّرت فيه عن قلقها من مآلات المشاورات المرتقبة، مشيرة إلى أن دستور 2023، الذي أقرّته السلطات الانتقالية نفسها، يضمن حرية إنشاء الأحزاب وممارسة أنشطتها وفق القانون.

وطالب ممثلو الأحزاب بتأجيل المشاورات، داعين إلى لقاء عاجل مع رئيس الوزراء الانتقالي، الجنرال عبد الله مايغا، مؤكدين في الوقت ذاته التزامهم بدعم استقرار البلاد وإنجاح المرحلة الانتقالية في إطار احترام القانون والمبادئ الجمهورية.

الخطوة في ميزان خبراء

يقول الباحث الفرنسي جون بيير أوليفييه دو سادران، المتخصص في الشأن السياسي بغرب أفريقيا والباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي في حديث لـ«العين الإخبارية»، إن ما يجري في مالي «لا يمكن قراءته كخطوة لإلغاء التعددية، بل كمحاولة لإعادة تنظيمها».

وأكد أن «تضخم عدد الأحزاب أضعف الثقة الشعبية في العمل السياسي، فيما وضع معايير واضحة مثل التمثيل الانتخابي والشفافية المالية، يُعد شرطا أساسيا لإحياء الديمقراطية».

وتضم مالي حاليًا قرابة 300 حزب سياسي، بحسب الصحيفة الحكومية «لوسور»، بينها أحزاب تاريخية فاعلة وأخرى وُصفت بـ«الورقية» أو التي أُنشئت أساسًا للاستفادة من الدعم المالي أو لمساندة السلطات الانتقالية.

دعم صريح للمجلس العسكري

في السياق نفسه، اعتبر الباحث المالي إيسا نداي، المتخصص في قضايا الحوكمة والتحولات السياسية في الساحل في حديث لـ«العين الإخبارية»، أن المشاورات التي أعلنها غويتا «تعكس إرادة حقيقية لإصلاح الدولة من الداخل».

وأضاف أن «المجلس العسكري لا يسعى إلى إلغاء الأحزاب، بل إلى إنهاء الفوضى الحزبية التي عطلت التنمية وأضعفت الدولة»، مشددًا على أن «ربط الوجود الحزبي بالفعل الميداني والمشاركة الانتخابية هو مطلب شعبي قبل أن يكون قرارًا سياسيًا».

وأشار إلى أنه «في ضوء المعطيات الدستورية، والتوصيات الوطنية السابقة، فإن مراجعة ميثاق الأحزاب السياسية في مالي، خطوة إصلاحية مدروسة تهدف إلى عقلنة التعددية الحزبية، وتعزيز الاستقرار، وتهيئة الأرضية لانتقال سياسي أكثر توازنًا، دون المساس بجوهر الحياة الديمقراطية».

تأتي تلك التطورات، بعد أشعر من توصيات صدرت عن «الحوار بين الماليين» في مايو/أيار 2024، وكذلك عن «الملتقيات الوطنية لإعادة التأسيس» عام 2021، تدعو إلى:

  • تشديد شروط إنشاء الأحزاب السياسية
  • وقف التمويل العمومي للأحزاب غير الفاعلة

باماكو بين التعددية والاستقرار

ومنذ إقرار التعددية الحزبية عام 1991، عقب إسقاط نظام الجنرال موسى تراوري، ظل هذا المكسب الديمقراطي محل اعتزاز، غير أن تجارب العقود الماضية، إلى جانب الأزمات الأمنية والسياسية المتلاحقة، دفعت شريحة كبيرة من الرأي العام في باماكو وبقية المدن المالية إلى المطالبة بإصلاح عميق للنظام السياسي.

وتشير السلطات إلى أن تعليق أنشطة الأحزاب لمدة ثلاثة أشهر في 2024 كان إجراءً استثنائيًا مرتبطًا بالأمن والنظام العام، وليس توجّهًا دائمًا.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى