إرث عسكري منسي.. كيف وصلت تكنولوجيا دفاع إسرائيلية متقدمة لفنزويلا؟

أعاد اعتقال قوات أمريكية خاصة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو فتح ملف، ظل مطويا لعقود: كيف انتهت تكنولوجيا دفاع إسرائيلية متقدمة داخل ترسانة دولة باتت اليوم في صدارة خصوم واشنطن؟
فخلف العملية الأمنية الخاطفة، يبرز سؤال بالغ الحساسية في دوائر القرار الأمريكية: منظومات إسرائيلية الصنع، رُكّبت يوماً على مقاتلات فنزويلية أمريكية، هل كان يمكن أن تُستخدم – ولو نظرياً – ضد قوات أمريكية أثناء محاولة اعتقال مادورو؟
فكيف وصلت الأسلحة الإسرائيلية لفنزويلا؟
القصة تعود إلى زمن كانت فيه كاراكاس حليفاً عسكرياً لواشنطن وتل أبيب، قبل أن يقلب هوغو تشافيز الطاولة ويعيد توجيه بوصلته نحو موسكو وطهران، بحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، التي قالت إنه حينها، دخلت صواريخ «بايثون» الإسرائيلية وحواضن «لايتننغ» المتطورة الخدمة في سلاح الجو الفنزويلي، في مفارقة استراتيجية جعلت أسلحة صديقة للأمس تتحول إلى مصدر قلق أمني اليوم.
وتقول الصحيفة الإسرائيلية، إنه قبل أن يبدأ الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز في إبعاد بلاده عن واشنطن والانحياز إلى خصوم الولايات المتحدة وإسرائيل، مثل إيران، كانت فنزويلا تحتفظ بعلاقات دفاعية مع إسرائيل.
فقد استخدمت فنزويلا في السابق صواريخ جو–جو إسرائيلية الصنع، إلى جانب حواضن استهداف متقدمة، على متن مقاتلاتها الأمريكية الصنع، وهي منظومات كان من الممكن – نظرياً – توجيهها ضد قوات أمريكية خلال العملية الأخيرة الهادفة إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بحسب «جيروزاليم بوست».
وخلال تلك المرحلة، كانت فنزويلا من زبائن شركة «رافائيل» لأنظمة الدفاع المتقدمة وغيرها من الشركات الإسرائيلية العاملة في قطاع الصناعات العسكرية، وباعت «رافائيل» خلال تلك الفترة لكاراكاس صواريخ «بايثون 4» الحرارية جو–جو، التي كانت تُعد -آنذاك- أكثر تطوراً من صواريخ «سايدويندر» الأمريكية.
هذه الصواريخ جرى تركيبها على أسطول فنزويلا من مقاتلات F-16، التي جُهزت أيضاً بحاضن الاستهداف «لايتننغ»(Litening) من إنتاج «رافائيل»، وهو النظام نفسه الذي تستخدمه القوات الجوية والبحرية ومشاة البحرية الأمريكية.
ويُعزّز حاضن «لايتننغ» قدرة الطيار على ضرب الأهداف الأرضية بدقة، وكان من الممكن أن يُسهم في دعم فنزويلا إذا حاولت استهداف أصول عسكرية أمريكية قريبة خلال العملية الأخيرة.
سر التدهور؟
غير أن القدرات الدفاعية الفنزويلية شهدت تدهوراً حاداً خلال العقدين الماضيين، ويُعزى ذلك إلى حد كبير إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها، والتي جعلت تشغيل وصيانة مقاتلات F-16 أكثر صعوبة. كما توقّف الدعم الفني من شركة «رافائيل» نتيجة لذلك.
وبحسب تقارير أجنبية، لم يتبقَّ سوى أربع طائرات صالحة للعمل من أصل 18 مقاتلة F-16 اشترتها فنزويلا في ثمانينيات القرن الماضي، في حين يُعتقد أن البلاد اعتمدت على قطع غيار من السوق السوداء للإبقاء على هذه الطائرات في الخدمة.
وفي عام 2006، اضطرت كاراكاس أيضاً إلى إخراج النسخة البرية من منظومة الصواريخ الإسرائيلية «باراك 1» من الخدمة. وكانت هذه المنظومة، التي اقتنتها فنزويلا قبل فترة وجيزة، مخصصة لحماية المنشآت العسكرية من الهجمات الجوية.
وقبل ذلك بعام، في 2005، منعت الولايات المتحدة صفقة بقيمة 100 مليون دولار لتحديث مقاتلات F-16 الفنزويلية. واشتبه مسؤولون إسرائيليون آنذاك في أن واشنطن سعت إلى تحويل العقد لصالح شركة «لوكهيد مارتن»، المصنّع الأصلي للطائرة.
قدرات تشافيز
وبصورة أوسع، نُظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة للحد من القدرات العسكرية لتشافيز، الذي توفي عام 2013 وخلفه نيكولاس مادورو.
ومع انهيار العلاقات مع الغرب، اتجهت فنزويلا بشكل متزايد إلى روسيا للحصول على السلاح، فاقتنت مقاتلات «سوخوي سو-30» التي تُعد موازية لمقاتلات F-16، إلى جانب منظومات الدفاع الجوي الروسية «إس-300» و«إس-إيه-17».
إلا أن «فعالية هذه المنظومات أصبحت موضع تشكيك، فقد أفادت تقارير بأن بطاريات «إس-300» الإيرانية والسورية، التي كانت تُعد سابقاً تهديداً جدياً لطائرات سلاح الجو الإسرائيلي، دُمّرت خلال العام الماضي من دون تكبيد القوات المهاجمة خسائر تُذكر»، بحسب الصحيفة الإسرائيلية التي أشارت إلى أن القوات الأمريكية نجحت في تحييد منظومات الدفاع الجوي الروسية المنتشرة في فنزويلا.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز




