«أورستد» إلى ساحات القضاء.. سياسات ترامب تعرقل اندفاعة الرياح البحرية

فتح قرار تعليق مزارع الرياح مواجهة قضائية بين المستثمرين والحكومة الأمريكية.
ففي خطوة تمثل تصعيدًا قانونيًا كبيرًا بين قطاع الطاقة المتجددة والحكومة الأمريكية، قدّمت شركة الطاقة الدنماركية Ørsted (أورستد)، أكبر مطوّر لمزارع الرياح البحرية في أوروبا، طلبًا قضائيًا ضد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للطعن في قرار تعليق عقد إيجار مشروع رياح بحري ضخم يقيمه خارج سواحل شمال شرق الولايات المتحدة.
وتأتي هذه الدعوى بعد أن أوقفت الحكومة الأمريكية في أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي العمل على عدة مشاريع رياح بحرية، في ما أثار قلق المستثمرين وطرح تساؤلات حول مستقبل هذه الصناعة في أكبر اقتصاد في العالم.
والمشروع الذي يشكّل محور النزاع هو Revolution Wind، وهو مشروع طاقة رياح بحرية بقيمة 5 مليارات دولار يقع قبالة سواحل رود آيلاند وكونيتيكت، وكان قد وصل إلى مراحل متقدمة من التنفيذ قبل أن يتعرّض للتعليق بموجب قرار الحكومة الأمريكية. ودفع القرار الذي أصدرته إدارة وزارة الداخلية الأمريكية – مكتب إدارة طاقة المحيطات (BOEM) في 22 ديسمبر/كانون الأول 2025، بضرورة تعليق العمل في خمسة مشاريع رياح بحرية كبيرة، بحجة مخاطر متعلقة بالأمن القومي، وهو ما اعتبرته الشركات المعنية غير مبرَّر ويخالف القوانين السارية.
انتهاك صريح للقانون
وفي الدعوى المقدمة أمام المحكمة الجزئية الأمريكية في دائرة كولومبيا، تقول Ørsted وشريكها Skyborn Renewables إن تعليق العمل ووقف عقد الإيجار يمثلان انتهاكًا صريحًا للقانون ويعرّضان المشروع لـ«ضرر جسيم» لو استمر القرار قيد التنفيذ دون مراجعة قضائية. وتشير الشركة إلى أن المشروع حصل على كافة التصاريح الفيدرالية والولائية المطلوبة بعد سنوات من المراجعات، وكان من المتوقع أن يبدأ بتغذية الشبكة الكهربائية في عام 2026، بعد أن تم إنجاز نحو 87% من أعماله.
وأكدت Ørsted في مذكرات القضية أنها لا تزال تسعى للعمل بشكل بنّاء مع الجهات الأمريكية المعنية للوصول إلى حل سريع ومستدام، لكنها ترى في اللجوء إلى القضاء خطوة ضرورية لحماية حقوق المشروع والاستثمارات الضخمة التي ضخت فيه. وأعلنت أنها ستطلب أمرًا قضائيًا أوليًا لتعليق قرار الإيقاف حتى تنظر المحكمة في القضية الأساسية، ما من شأنه أن يتيح استكمال العمل على المشروع في المرحلة الراهنة.

والقرار الحكومي الذي أثار التوتر في الصناعة لا يطال مشروع Ørsted وحده، بل يشمل خمسة مواقع لطاقة الرياح البحرية على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وقد شمل أيضًا دعاوى قضائية من شركات أخرى مثل Empire Offshore Wind وCoastal Virginia Offshore Wind التي تقدّمت مؤخرًا بطلبات قضائية منفصلة للطعن في أمر الإيقاف ووقف العمل.
مخاطر على الأمن القومي
وتبرّر الإدارة الأمريكية، عبر تصريحات مسؤولين في مكتب إدارة طاقة المحيطات، قرارها بأنه يأتي في سياق معالجة مخاطر متصوّرة على الأمن القومي، بما في ذلك ما يتعلق بتداخل الألواح التوربينية مع أنظمة الرادار، وذلك استنادًا جزئيًا إلى تقارير سرّية صادرة عن وزارة الدفاع. غير أن تفاصيل هذه المخاطر لم تُكشف علنًا، ما أعطى بعض المشرّعين والنقاد مجالًا للشك في مبررات التعليق القانونية والمنطقية.
والتحرك القانوني لشركة Ørsted أثار رد فعل في الأسواق؛ فقد ارتفع سهم الشركة بنحو 4% بعد الإعلان عن الدعوى، في مؤشر على أن المستثمرين يرحّبون بإمكانية استمرار المشروع إذا ما صدرت قرارات قضائية مؤاتية. في المقابل، يرى منتقدون، بمن فيهم بعض أعضاء الكونغرس وساسة من الحزب الديمقراطي، أن تعليق المشاريع بهذه الطريقة يُضعف جهود توسيع مصادر الطاقة النظيفة ويُهدد فرص العمل المرتبطة بها، ويدفع بأسعار الطاقة في اتجاهات غير مرغوبة.
وتبنت دارة الرئيس ترامب موقفًا سلبيًا تجاه طاقة الرياح البحرية منذ فترة، وهو نهج يتوافق مع دعمها القوي لقطاع الوقود الأحفوري. وقد سبق أن أصدرت الإدارة في أغسطس/آب من العام الماضي أمرًا بوقف العمل على مشروع Revolution Wind، قبل أن يسمح قاض اتحادي لاحقًا باستئناف الأعمال مؤقتًا.
وهذه القضية تُعد اختبارًا مهمًّا للتوازن بين السياسات البيئية والاعتبارات الأمنية في الولايات المتحدة، وقد يكون لها تأثير طويل المدى على استراتيجية الطاقة المتجددة في البلاد وعلى ثقة المستثمرين في المشاريع الضخمة المشابهة. فإذا ما نجحت Ørsted في كسب القضية أو في الحصول على أمر قضائي مؤقت، قد يُعاد إطلاق العمل على Revolution Wind، وهو ما يمكن أن يُعيد زخماً إلى قطاع طاقة الرياح البحرية الذي كان يشهد نموًا متسارعًا قبل هذه التطورات.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز




