اسعار واسواق

الجيش خط دفاع سياسي.. معادلة الاستقرار والولاء بكوت ديفوار


قرار للرئيس الإيفواري الحسن واتارا بتمديد عمل جنرالات بلغوا سن التقاعد أثار جدلا واسعا، فما الهدف منه؟

خبراء سياسيون متخصصون في الشأن الأفريقي اعتبروا أن قرار الرئيس واتارا الإبقاء على عدد من كبار الجنرالات في مناصبهم رغم بلوغهم سن التقاعد القانوني يعكس مقاربة أمنية–سياسية دقيقة، تقوم على تثبيت الاستقرار الداخلي وضمان ولاء المؤسسة العسكرية في محيط إقليمي شديد الاضطراب.

ورأي الخبراء أن قرار الرئيس الإيفواري يعكس مقاربة واقعية لإدارة المخاطر في غرب أفريقيا، حيث بات استقرار الجيوش أحد مفاتيح بقاء الأنظمة السياسية.

وبينما يرى مؤيدو القرار أنه صمام أمان ضد سيناريوهات الانقلاب، يرى آخرون أن نجاحه مرهون بقدرته على التوفيق بين الاستمرارية والتجديد داخل المؤسسة العسكرية.

وكان الرئيس الإيفواري قد أصدر في آخر أيام العام 2025، مرسومًا رئاسيًا يقضي بالإبقاء على عدد من كبار قادة الجيش والدرك في مناصبهم، رغم بلوغهم سن الإحالة القانونية على التقاعد، كما شمل القرار ترقية عدد من كبار الضباط، من بينهم رئيس أركان الجيش لاسينا دومبيا.

وجاءت هذه القرارات في سياق إقليمي يتسم بتصاعد الانقلابات العسكرية في دول الجوار، خصوصًا في مالي وبوركينا فاسو وغينيا، ما جعل مسألة تماسك الجيوش وولائها للسلطة المدنية أولوية قصوى لدى عدد من قادة غرب أفريقيا.

ويرى مراقبون أن الرئيس واتارا اختار نهج “الاستمرارية الأمنية” بدلًا من المغامرة بتغييرات مفاجئة داخل هرم القيادة العسكرية، في مرحلة إقليمية حساسة تتداخل فيها التحديات الأمنية مع حسابات الاستقرار السياسي.

الجيش الإيفواري في معادلة الاستقرار

ومنذ أزمة 2010–2011، أعاد النظام الإيفواري بناء المؤسسة العسكرية على أسس جديدة، تقوم على توحيد مراكز القرار داخل الجيش، وتقليص الانقسامات الداخلية، وربط الترقيات، والتمديدات بمعيار الولاء والانضباط.

وينظر إلى الجيش الإيفواري اليوم كأحد أكثر الجيوش استقرارًا في غرب أفريقيا، مقارنة بجيوش شهدت انقلابات متتالية في دول الساحل.

من جانبه، قال الباحث السياسي الإيفواري المتخصص في الشؤون الأمنية والعلاقات المدنية–العسكرية، إيسياكا كوليبالي، لـ”العين الإخبارية” إن قرار الرئيس واتارا “ليس إجراءً إداريًا معزولًا، بل هو خيار استراتيجي محسوب بدقة”.

واعتبر أن “الإبقاء على الجنرالات الذين تجاوزوا سن التقاعد يهدف أولًا إلى منع أي فراغ داخل القيادة العسكرية، وثانيًا إلى الحفاظ على توازنات داخلية دقيقة داخل الجيش، خصوصًا في ظل ما تشهده المنطقة من انقلابات عسكرية متتالية”.

وأضاف أن “واتارا يدرك أن أي تغيير مفاجئ في هرم القيادة قد يُفهم داخل المؤسسة العسكرية على أنه إضعاف لمراكز نفوذ قائمة، وهو ما قد يفتح الباب أمام توترات غير محسوبة”.

وأشار كوليبالي إلى أن هذه السياسة تعكس أيضًا مفهوم الولاء مقابل الاستقرار، حيث تتم مكافأة الضباط الذين أثبتوا انضباطهم وابتعادهم عن السياسة، باستمرارهم في مناصبهم.

وقال إن “النموذج الإيفواري اليوم يقوم على تحييد الجيش عن الصراعات السياسية، دون إقصائه أو إضعافه، وهو درس تحاول دول أفريقية أخرى استيعابه بعد تجارب مريرة مع الانقلابات”.

من جهتها، اعتبرت الباحثة الكاميرونية المتخصصة في الشأن السياسي والأمني لغرب أفريقيا، فاني بيجود أن قرارات واتارا تحمل رسالة سياسية مزدوجة، موجهة إلى الداخل والخارج في آن واحد”.

وقالت بيجود لـ”العين الإخبارية” إن الإبقاء على الجنرالات هو رسالة طمأنة للجيش مفادها أن السلطة السياسية لا تسعى إلى إعادة خلط الأوراق داخل المؤسسة العسكرية في توقيت إقليمي شديد الحساسية”.

وأضافت أن “هذه القرارات تعكس قناعة لدى القيادة الإيفوارية بأن الاستقرار الأمني هو الشرط الأول للاستقرار الاقتصادي، خصوصًا في بلد يُعد من أكبر اقتصادات غرب أفريقيا”.

وحذرت في المقابل من أن التمديد المتكرر لكبار القادة قد يحمل مخاطر بعيدة المدى، إذا لم يُرفق بسياسات واضحة لتجديد النخب العسكرية وإعداد قيادات شابة”.

وأوضحت أن “التحدي الحقيقي لا يكمن في قرار التمديد بحد ذاته، بل في قدرة النظام على الموازنة بين الاستقرار قصير المدى وبناء مؤسسة عسكرية متجددة على المدى الطويل”.

ورأت بيجود أنه “حتى الآن، يبدو أن واتارا ينجح في إدارة هذه المعادلة، لكن استمرار هذا النهج يتطلب حذرًا دائمًا، خاصة في بيئة إقليمية لا تزال عرضة للاهتزاز”.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى