اسعار واسواق

حلب بين القصف والنزوح.. اشتباكات تتصاعد و«قسد» تعمل على وقفها


غارات جديدة شنها الجيش السوري، الخميس، على مناطق في مدينة حلب، بعد أن أصدر أوامر بالإخلاء، متهما قوات سوريا الديمقراطية، بشن هجمات، فيما تقول الأخيرة إنها تعمل على وقف الهجمات.

ونشر الجيش أكثر من سبع خرائط تحدد المناطق التي قال إنها ستكون مستهدفة، وحث السكان على المغادرة فورا من أجل سلامتهم.

ونقلت وكالة سانا الرسمية بعد ظهر الخميس عن مصدر عسكري قوله إن الجيش بدأ “قصفا عنيفا ومركزا باتجاه مواقع تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) داخل الشيخ مقصود والأشرفية”.

وأتى ذلك بعيد انتهاء مهلة من ثلاث ساعات حددتها السلطات صباحا لخروج المدنيين من الحيين.

واتهم الجيش السوري القوات الكردية بأنها تقصف من الشيخ مقصود، أحياء أخرى في ثاني كبرى مدن البلاد.

وأعلنت قيادة العمليات فرض حظر تجول في حيي الشيخ مقصود والأشرفية اعتبارا من الساعة الثالثة عصرا بالتوقيت المحلي (1200 بتوقيت غرينتش).

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري في بيان صادر عنها: تعميم هام لجميع أهالي حييّ الأشرفية وبني زيد في حلب بعدم الاقتراب من النوافذ، والنزول بشكل عاجل إلى الطوابق السفلية في كل بناء.

وذكرت وسائل إعلام رسمية، أن الاشتباكات التي بدأت يوم الثلاثاء أدت إلى نزوح آلاف المدنيين ومقتل وإصابة العديد.

وقال فيصل علي، رئيس عمليات قوات الدفاع المدني في حلب: «اليوم لهذه اللحظة تقريبا حوالي 13500 تم خروجهم، معظمهم.. حالات من الأطفال والنساء ومن ذوي الاحتياجات الخاصة وهناك حالات مرضية تم إسعافهم إلى المشفى ومنهم تم تقديم لهم الرعاية الطبية في سيارات الإسعاف».

ونقلت وكالة الأنباء السورية عن مدير إعلام صحة حلب منير المحمد تأكيده، ارتفاع عدد القتلى المدنيين «جراء استهداف قسد الأحياء السكنية في مدينة حلب إلى 9 قتلى و55 جريحاً»، بحسب البيان.

فيما قالت قوات سوريا الديمقراطية إن مقاتليها يخوضون اشتباكات عنيفة مع جماعات موالية لدمشق قرب حي السريان في حلب، مضيفة أنهم تمكنوا من تكبيد الطرف الآخر خسائر وصفوها بأنها فادحة.

من جهته، قال مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية، الخميس، إنه يعمل من أجل وقف الهجمات التي تشهدها مدينة حلب شمالي سوريا، معتبرًا في الوقت نفسه، أن “الاستمرار في نهج القتال ولغة الحرب لفرض حلول أحادية أمر غير مقبول”.

وحذّر في بيان من أن “نشر الدبابات والمدفعية في أحياء مدينة حلب، وقصف المدنيين العزّل وتهجيرهم، ومحاولات اقتحام الأحياء الكردية أثناء عملية التفاوض، يقوّض فرص الوصول إلى تفاهمات، ويهيّئ الظروف لتغييرات ديمغرافية خطيرة، كما يعرّض المدنيين العالقين في الحيَّين لخطر المجازر”.

تضارب الأقوال

ويسلط العنف وتضارب الأقوال بشأن المسؤولية عن تلك الأحداث الضوء على أزمة آخذة في التفاقم بين دمشق والسلطات الكردية التي قاومت الاندماج في الحكومة المركزية.

وعبر رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني الخميس عن قلقه البالغ إزاء الهجمات التي تستهدف الأحياء الكردية في حلب، محذرا من مساع تهدف إلى «تغيير ديمغرافية المنطقة» وتهديد حياة المدنيين.

ودعا جميع الأطراف إلى «التحلي بضبط النفس، والحفاظ على أرواح المدنيين، واللجوء إلى لغة الحوار والمفاوضات».

واتهمت قوات سوريا الديمقراطية الفصائل المتحالفة مع دمشق بالتهديد بشن «قصف همجي وعشوائي» لأحياء سكنية مأهولة بالمدنيين.

وقالت في بيان: «التهديد العلني المتكرر بالقصف.. لا يمكن اعتباره إجراء أمنيا أو عسكريا مشروعا، بل يشكل ترهيبا مباشرا للسكان المدنيين ودفعا قسريا لهم إلى التهجير تحت وطأة السلاح أو التهديد باستخدامه. ووفقا للقانون الدولي الإنساني، فإن هذا السلوك يصنف صراحة كتهجير قسري ويعد جريمة حرب».

وشوهد المزيد من السكان يغادرون حيي الشيخ مقصود والأشرفية عبر ممرات آمنة محددة.

وقوات سوريا الديمقراطية هي تحالف مدعوم من الولايات المتحدة يسيطر على جزء كبير من شمال شرق سوريا والشريك المحلي الرئيسي لواشنطن في الحرب ضد تنظيم «داعش».

وأنشأت السلطات التي يقودها الأكراد إدارة شبه مستقلة في تلك المناطق وأجزاء من حلب خلال الحرب التي استمرت 14 عاما، وقاومت الاندماج الكامل في الحكومة السورية.

وتوصلت دمشق إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية العام الماضي ينص على الاندماج الكامل بحلول نهاية عام 2025، لكن التقدم في هذا الاتجاه كان محدودا، ويتبادل الطرفان الاتهامات بالمماطلة.

وحاولت الولايات المتحدة لعب دور الوساطة وعقدت اجتماعات حتى يوم الأحد، لكن تلك المحادثات انتهت دون نتائج ملموسة.

ويحذر دبلوماسيون من أن عدم دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري ربما يؤدي إلى مزيد من العنف ويمكن أن يستدعي مشاركة تركيا التي هددت بشن عمل عسكري ضد المقاتلين الأكراد الذين تصنفهم إرهابيين.

وقالت تركيا اليوم الخميس إنها مستعدة لتقديم الدعم لسوريا إذا طلب منها ذلك، بعد أن أطلق الجيش السوري بشكل مستقل عملية “لمكافحة الإرهاب” في حلب.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى