سيطرة وقواعد.. اتفاق قديم يمنح ترامب «الحل» في غرينلاند

“غرينلاند” كلمة تسيطر على عناوين الإعلام، وتشغل حيزا ضخما من الجدل السياسي، إثر رغبة أمريكية في السيطرة عليها، رغم وجود “إطار تعاون”.
وبين الشراء والغزو والضم، تسارع التحليلات المختلفة لرسم مسار واضح للسيطرة الأمريكية المحتملة، على الجزيرة الخاضعة لسيطرة الدنمارك، وتراها واشنطن ثغرة يمكن استخدامها للوصول عسكريا إلى الأراضي الأمريكية.
وقبل بضعة أيام فقط، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: ”نحن بحاجة إلى غرينلاند من وجهة نظر الأمن القومي“.
لكن السؤال هو: هل تحتاج الولايات المتحدة حقًا إلى شراء غرينلاند — أو القيام بشيء أكثر جذرية — لتحقيق جميع أهداف ترامب؟
اتفاق قديم
بموجب اتفاقية غير معروفة من حقبة الحرب الباردة، تتمتع الولايات المتحدة بالفعل بحق الوصول العسكري الشامل إلى غرينلاند، وفق صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.
وفي الوقت الحالي، تمتلك الولايات المتحدة قاعدة واحدة في زاوية نائية جدًا من الجزيرة. لكن الاتفاقية تسمح لها «ببناء وتركيب وصيانة وتشغيل» قواعد عسكرية في جميع أنحاء غرينلاند، و«إيواء الأفراد» و«التحكم في عمليات الهبوط والإقلاع والرسو والمراسي وحركة السفن والطائرات والمركبات المائية وتشغيلها».
وجرى توقيع هذه الاتفاقية الدفاعية في عام 1951 من قبل الولايات المتحدة والدنمارك التي تسيطر على غرينلاند منذ أكثر من 300 عام.
وقال ميكيل رونج أولسن، الباحث في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية في كوبنهاغن: ”تتمتع الولايات المتحدة بحرية كبيرة في غرينلاند لدرجة أنها تستطيع أن تفعل ما تشاء“.
وأضاف: ”أجد صعوبة بالغة في تصور أن الولايات المتحدة لا تستطيع الحصول على كل ما تريده، إذا طلبت ذلك بلطف“.
لكن شراء غرينلاند، وهي الفكرة التي قال وزير الخارجية ماركو روبيو إنها أحدث خطط ترامب، يعد مسألة مختلفة.
فـ”غرينلاند لا تريد أن يشتريها أحد، خاصة الولايات المتحدة. والدنمارك ليس لديها سلطة بيعها”، حسبما قال الدكتور أولسن.
في الماضي، كانت الدنمارك هي التي تقرر، إلى حد أنها رفضت في عام 1946، عرض إدارة ترومان بمبلغ 100 مليون دولار من الذهب، لشراء الجزيرة.
لكن اليوم، الأمور مختلفة، إذ أصبح لسكان غرينلاند الحق في إجراء استفتاء على الاستقلال.
ويقول المسؤولون الدنماركيون إن الأمر متروك لـ 57 ألف نسمة من سكان الجزيرة لتقرير مستقبلهم، فيما أظهر استطلاع للرأي أجري العام الماضي، أن 85 في المائة من السكان يعارضون فكرة الاستيلاء الأمريكي.
الأكثر من ذلك، سخر رئيس وزراء غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، مرارًا وتكرارًا من فكرة الشراء، قائلاً الأسبوع الماضي: ”بلدنا ليس للبيع“.
تحديث
وجرى تحديث اتفاقية الدفاع القديمة بين الولايات المتحدة والدنمارك في عام 2004 لتشمل حكومة غرينلاند شبه المستقلة، مما يمنحها حق التصويت في كيفية تأثير العمليات العسكرية الأمريكية على السكان المحليين.
وتعود جذور الاتفاقية إلى شراكة تم إبرامها خلال الحرب العالمية الثانية.
في ذلك الوقت، كانت الدنمارك تحت الاحتلال النازي. وقام سفيرها في واشنطن، الذي كان معزولاً عن الحكومة النازية، بمبادرة شخصية لإبرام اتفاقية دفاعية بين غرينلاند والولايات المتحدة.
آنذاك، كانت هناك مخاوف من أن يستخدم النازيون غرينلاند كنقطة انطلاق إلى أمريكا.
وكان الألمان قد أنشأوا بالفعل قواعد أرصاد جوية صغيرة على الساحل الشرقي للجزيرة، لكن الاتفاق بين السفير وواشنطن، أدى إلى تدخل القوات الأمريكية وطردها الألمان، وإنشاء أكثر من عشرة قواعد هناك تضم آلاف الجنود ومهابط طائرات ومنشآت عسكرية أخرى.
بعد الحرب العالمية الثانية، واصلت الولايات المتحدة تشغيل بعض القواعد وسلسلة من مواقع رادار الإنذار المبكر.
ومع انتهاء الحرب الباردة، أغلقت الولايات المتحدة جميع هذه القواعد باستثناء واحدة. تسمى هذه القاعدة الآن قاعدة بيتوفيك الفضائية وتساعد في تتبع الصواريخ التي تعبر القطب الشمالي.
ورغم وجود قوات على الأرض واتفاقية سابقة، قال محللون، إن الولايات المتحدة إذا حاولت استخدام اتفاقية الدفاع كذريعة لإرسال عدد كبير من جنودها ومحاولة احتلال غرينلاند، فإن ذلك لن يكون قانونياً أيضاً.
وفقاً للتعديل الذي أُدخل عام 2004، يتعين على الولايات المتحدة التشاور مع الدنمارك وغرينلاند قبل إجراء ”أي تغييرات جوهرية“ في عملياتها العسكرية على الجزيرة.
التعديل الذي تم توقيعه عام 2004 من قبل الجنرال كولن باول، الذي كان وزيراً للخارجية آنذاك، يعترف صراحةً بغرينلاند كـ”جزء متساوٍ من مملكة الدنمارك“.
الجميع “موافقون”
لكن بيتر إرنستفيد راسموسن، وهو محلل دفاعي دنماركي، قال لـ”نيويورك تايمز”، إنه من الناحية العملية، إذا قدمت القوات الأمريكية طلبات معقولة، ”فإنها ستحصل دائماً على الموافقة“ من غرينلاند وكوبنهاغن.
وهذا ما يثير غضب الخبراء السياسيين الدنماركيين منذ فترة طويلة، لأن الأمر بسيط: إذا أراد ترامب تعزيز أمن غرينلاند في الوقت الحالي، فيمكنه ذلك.
لكن لم تكن هناك أي طلبات أمريكية رسمية من هذا القبيل، حسبما قال ينس أدسر سورنسن، وهو مسؤول سابق في البرلمان الدنماركي، لـ”نيويوك تايمز”.
سورنسن مضى قائلا: ”لماذا لا تستخدمون آلية اتفاقية الدفاع إذا كنتم قلقين للغاية بشأن الوضع الأمني؟“، مضيفًا: ”الإطار موجود. إنه مطبق بالفعل“.
لكن الموقع الاستراتيجي لغرينلاند ليس الشيء الوحيد الذي جذب دائرة ترامب. فهذه الجزيرة الضخمة تتمتع بميزة أخرى: المعادن النادرة، التي توجد بكميات كبيرة مدفونة تحت الجليد.
وهنا أيضًا، يقول المحللون إن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى الاستيلاء على الجزيرة للحصول عليها، إذ أعرب سكان غرينلاند عن استعدادهم للتعامل التجاري مع أي طرف تقريبًا.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز



