اسعار واسواق

إيران في «ظلام رقمي».. شهادات ومطالبات ومخاوف


لليوم الثاني تغيب الإنترنت في إيران لتغرق مدنها بالكامل في «ظلام رقمي» وسط احتجاجات تتمدد تدريجيا لتسري عدواها في مختلف أرجاء البلاد.

منذ مساء الخميس، دخلت إيران في انقطاع إنترنت شامل على مستوى البلاد، وأعلنت منظمة مراقبة الإنترنت «نت بلوكس» أن الاتصال الوطني انخفض إلى حوالي 1% من مستواه الطبيعي لأكثر من 12 ساعة.

ويشمل الانقطاع الإنترنت عبر الهواتف المحمولة والثابتة، مع اضطراب في بعض خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، مما عزل ملايين الإيرانيين عن العالم الخارجي.

وبدأت الاحتجاجات أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 الماضي على خلفية أزمة اقتصادية حادة تجلت في تضخم جامح وانهيار قيمة الريال وتدهور الأوضاع المعيشية.

وانطلقت الشرارة الأولى في سوق طهران الكبير مع إغلاق التجار لمحالهم، ثم امتدت بسرعة إلى المدن الكبرى مثل أصفهان وشيراز ومشهد وتبريز وكرمانشاه وزاهدان وعبادان.

ولاحقا، وتحديدا، في اليوم الثاني عشر للاحتجاجات، يرفع المتظاهرون شعارات مناهضة للنظام مطالبين بتغيير جذري.

«ظلام رقمي»

بدأ انقطاع الإنترنت في حوالي الساعة 20:30 بتوقيت طهران من مساء الخميس الماضي ويستمر حتى اليوم السبت.

في البداية، لاحظ المستخدمون أن خدمة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة تجنح نحو التدهور والتقطع، ثم انقطعت تماماً، وتلا ذلك انقطاع الإنترنت المنزلي والثابت.  

وفي أحاديث لـ«العين الإخبارية» في نسختها باللغة الفارسية، قال مواطن إيراني رفض الكشف عن اسمه، في اتصال عبر «ستارلينك» (خدمة إنترنت فضائي منخفض المدار): «بعد تصاعد الاحتجاجات ليلة أمس وانضمام أعداد كبيرة من الناس، بدأ الإنترنت عبر الموبايل يضعف تدريجياً حتى انقطع تماماً بعد منتصف الليل».  

فيما أشار مواطن أخر في سيستان وبلوشستان إلى أن: «الإنترنت انقطع منذ عصر 8 يناير (كانون ثاني الجاري)، وكانت المحافظة قد شهدت قبل يومين مقتل أحد قادة الحرس الثوري على يد متظاهرين».  

من جهته، قال مواطن في زاهدان:: «بعد الدعوة لاحتجاجات واسعة، انقطع الإنترنت أولاً عبر الموبايل ثم المنزلي».  

بينما قال طالب متخصص في الاتصالات بأصفهان: «بدأ الانقطاع منذ ثلاثة أيام بشكل جزئي، لكنه أصبح شاملاً وكاملاً منذ الليلة الماضية، والناس الآن بدون أي اتصال بالإنترنت».

تأثيرات ومطالبات

حُرم ملايين الأشخاص من وسائل التواصل الاجتماعي والمراسلات والبريد الإلكتروني والأخبار العالمية.

وأصبح تنسيق الاحتجاجات صعباً، وقل نشر صور ومقاطع الفيديو التي توثق الحتجاجات، كما توقفت الأعمال الإلكترونية، وتعطلت المدفوعات الرقمية، مما زاد من تفاقم الأزمة الاقتصادية.

وانتشرت مطالبات واسعة بتفعيل خدمة «ستارلينك» من قبل إيلون ماسك لتمكين المواطنين من الاتصال بالإنترنت العالمي، ولا يزال بعض المواطنين الذين يملكون هذا النوع من الإنترنت ينشرون تقارير.  

وفي غضون ذلك، حذر الرئيس الأمريكي ترامب من أن الولايات المتحدة ستضرب «بشدة كبيرة» إذا استمر النظام في قتل المتظاهرين.

وشهدت مدن إيرانية كبرى في الساعات الأولى من صباح السبت مظاهرات حاشدة جديدة ضد الحكومة.

فيما دعا نجل الشاه المخلوع رضا بهلوي المقيم في الولايات المتحدة المتظاهرين السبت إلى “الاستعداد للسيطرة” على مراكز المدن، في رسالة صدرت باليوم الرابع عشر من حركة احتجاج اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية.

وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر/ كانون الأول الماضي بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية في البلاد.

وتعد هذه الاحتجاجات من بين أبرز التحديات التي تواجهها إيران منذ تأسست قبل أربعة عقود ونصف، وهي الأكبر منذ احتجاجات 2022-2023 التي أثارتها وفاة مهسا أميني عقب توقيفها بتهمة خرق قواعد اللباس الصارمة.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى