اسعار واسواق

أزمة غرينلاند.. ترامب يقود «الناتو» لمصير «حلف وارسو»


يعيد الخطاب الأمريكي بشأن غرينلاند التذكير بهجمات الاتحاد السوفياتي على حلفائه والتي ساهمت في تدمير حلف وارسو.

واتهم الغرب دائما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بترديد خطاب روسيا في حربها ضد أوكرانيا وهو ما اعتبره حلفاء الولايات المتحدة مصدر قلق واستياء.

والآن، يربط الغرب بين هوس ترامب بالسيطرة على غرينلاند وبين سابقة تثير القلق بشكل أكبر وتعود إلى مرحلة الحرب الباردة وهي شن هجمات على الحلفاء العسكريين وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة “الغارديان” البريطانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاتحاد السوفياتي غزا حلفاءه الشيوعيين مرتين في خضم مواجهة أيديولوجية وعسكرية طويلة مع الغرب الرأسمالي، وأكد صراحةً حقه في التدخل في شؤون حلفائه الآخرين إذا انحرفوا عن السياسات التي تمليها موسكو.

ووضع تأكيد ترامب المتكرر على أن الولايات المتحدة “بحاجة” إلى غرينلاند لأغراض الأمن القومي، ورفضه استبعاد ضمها بالقوة العسكرية، واشنطن في مسار تصادمي مع الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والتي تتمتع بالسيادة على هذه المنطقة ذات الحكم الذاتي.

وصرح ترامب بأنه قد يكون أما “خيار” بين السيطرة على غرينلاند والحفاظ على الناتو وإذا مضى ترامب قدماً في مساعيه فقد يعني ذلك أنه سيسلك –ربما بدون وعي- مساراً مشابهاً للمسار الذي سلكه الاتحاد السوفياتي.

وكان الاتحاد السوفياتي قد غزا دولاً أوروبية حليفة كانت تحت الحكم الشيوعي في إطار حلف وارسو الذي يضم دول الكتلة الشرقية وكانت تهيمن عليه موسكو باعتباره الحلف المقابل لحلف الناتو خلال مرحلة الحرب الباردة.

وفي عام 1965، غزت القوات السوفياتية المجر لقمع انتفاضة شعبية هددت بإسقاط النظام الشيوعي في بودابست، مما أسفر عن مقتل ما يصل إلى 3000 شخص في معارك شوارع دامية.

وفي عام 1968، شنت موسكو غزوًا على تشيكوسلوفاكيا، هذه المرة بمشاركة قوات من دول أخرى في حلف وارسو، وذلك بهدف قمع ربيع براغ الليبرالي، الذي قاده الزعيم الشيوعي ألكسندر دوبتشيك، الذي كان يدعو إلى إرساء “اشتراكية ذات وجه إنساني”.

وعلى النقيض من غزو غرينلاند الذي طرحه ترامب، لم تكن تحركات الاتحاد السوفياتي تمثل استهتارا بتأثيرها على حلف وارسو، بل كانت تهدف إلى إنقاذه حيث كان الزعيم المجري إيمري ناجي الذي أُعدم لاحقًا يحاول سحب بلاده من الحلف خلال تلك الثورة.

وقال تشارلز كوبشان، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية والمدير السابق للشؤون الأوروبية في البيت الأبيض في عهد الرئيسين الديمقراطيين باراك أوباما وبيل كلينتون “كان استخدام الاتحاد السوفياتي للقوة أمرًا مختلفًا تمامًا، لأنه لم يكن متورطًا في غزو إقليمي، بل كان يسعى لحماية وحدة الحلف من خلال منع صعود أنظمة قد تنشق عنه”.

وأضاف “في حالة حلف الناتو، نحن بصدد تحالف موحد يتمتع بتضامن ملحوظ منذ بداية الحرب الباردة.. لذا، فإن فكرة أن تجد الولايات المتحدة نفسها في حالة حرب مع حليف في الناتو تبدو ضربًا من الخيال.”

ولمنع حدوث ذلك الصدام، يمكن للدنمارك تفعيل المادة الرابعة من حلف الناتو، والمطالبة بإجراء مشاورات داخل الحلف مع الإشارة إلى وجود تهديد وشيك.

أما إذا هاجمت الولايات المتحدة، وحاولت الدنمارك بعد ذلك تفعيل المادة الخامسة، التي تنص على ضرورة تدخل باقي أعضاء الحلف للدفاع الجماعي عنه، فقد يؤدي ذلك إلى وضع واشنطن في مسار تصادم عسكري مع بقية أعضاء الحلف.

وقلل كوبشان من احتمالية حدوث سيناريو “خارج عن المألوف”، وجادل بأن الخلافات الداخلية السابقة في حلف الناتو مثل المعارضة الفرنسية الألمانية الشديدة لغزو العراق عام 2003 لم تؤد إلى صراع عسكري.

وقال “البيت الأبيض يرى نفسه وكأنه في برنامج تلفزيون الواقع.. لسنا في عالم تستعد فيه الولايات المتحدة لمهاجمة حليف”.

ومع ذلك، حتى لو هدأت التوترات الحالية، فإن التأثير طويل الأمد لسلوك الاتحاد السوفياتي تجاه حلف وارسو الذي تفكك عام 1989 مع سقوط الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية تباعًا قد يحمل دروسًا لحلف الناتو.

وقال جون لويس غاديس، أستاذ التاريخ بجامعة ييل “كانت تلك بداية انهيار الاتحاد السوفياتي، إذ وصل إلى مرحلة لم يعد يثق فيها بحلفائه، وكان سلوكه هو السبب الرئيسي في ذلك إلى حد كبير”.

وأضاف “هناك دروس مستفادة حول غاية التحالف.. فهو لا يقتصر على ردع الخصوم، بل يشمل أيضًا مراعاة مصالح الأعضاء الآخرين، حتى أصغرهم”.

وتابع “يكون التحالف أقوى بكثير إذا رغب الأعضاء في الانضمام إليه، بدلًا من إجبارهم عليه من قِبل أكبر قوة فيه”.

وأكد غاديس أن “غرينلاند تتمتع بموقع استراتيجي، وقد تصبح عرضة للخطر في السنوات القادمة من قبل الصين أو روسيا”.

وقال “لكن الأمريكيين لديهم بالفعل قواعد في غرينلاند.. ويبدو لي أنه من الأسهل بكثير الإبقاء عليها، وتوسيعها عند الضرورة، بالتعاون مع الحكومة الدنماركية، بدلًا من هذا الاستفزاز الأحادي” وأضاف “ترامب ببساطة يخلق لنفسه توترًا لا داعي له”.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى