اسعار واسواق

تخفيف الرسوم على السيارات الكهربائية الصينية مناورة أوروبية


أكد الخبير الاقتصادي الفرنسي جاك سابير، المتخصص في قضايا التجارة الدولية والسياسات الصناعية، أن الخطوة الأخيرة للمفوضية الأوروبية بشأن تخفيف محتمل للرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية تعكس تحولًا براغماتيًا في مقاربة بروكسل.

تهدف الخطوة إلى الموازنة بين حماية الصناعة الأوروبية وتفادي تصعيد تجاري مع بكين قد تكون كلفته الاقتصادية مرتفعة.

وأضاف خلال حوار خاص مع “العين الإخبارية” أن نشر المفوضية الأوروبية خطوطًا توجيهية تسمح بتحديد أسعار دنيا للسيارات الكهربائية الصينية، بدل الاعتماد الحصري على الرسوم العقابية، يشير إلى اعتراف أوروبي ضمني بحدود سياسة الرسوم، خاصة في قطاع حيوي يشهد انتقالًا سريعًا نحو الكهرباء.

وإلي نص الحوار،،

كيف تقيمون قرار بروكسل فتح الباب أمام تخفيف الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية؟

ما يحدث هو محاولة لإعادة ضبط العلاقة التجارية مع الصين دون التراجع الكامل عن أدوات الحماية، فالاتحاد الأوروبي أدرك أن الرسوم الجمركية المفروضة منذ 2024 لم تكن بلا كلفة، ليس فقط على الشركات الصينية، بل أيضًا على المستهلك الأوروبي وعلى بعض المصنعين الأوروبيين الذين ينتجون في الصين.

المفوضية تتحدث عن “أسعار دنيا” تعوض أثر الدعم الصيني.. هل هذا بديل فعّال؟

هو حل وسط، ومن الناحية الاقتصادية، تحديد سعر أدنى يمكن أن يكون أقل تشويهًا للسوق من رسوم جمركية مرتفعة، لأنه يسمح باستمرار المنافسة، ولكن ضمن شروط تعتبرها بروكسل “عادلة”، غير أن نجاح هذا النموذج يتوقف على قدرة الاتحاد الأوروبي على مراقبة الالتزام بهذه الأسعار.

الصين رحبت بالخطوة، بينما تقلل بروكسل من أهميتها.. كيف تفسرون هذا التباين؟

بكين تنظر إلى أي تراجع، ولو جزئي، عن الرسوم كإنجاز سياسي واقتصادي، لأنه يخفف الضغط عن صناعتها التصديرية. في المقابل، تحاول بروكسل إرسال رسالة داخلية مفادها أنها لم تتراجع عن مبدأ حماية الصناعة الأوروبية، بل غيّرت الأداة فقط.

هل يمكن أن يؤدي ذلك إلى رفع كامل للرسوم لاحقًا؟

نظريًا نعم، لكن عمليًا سيكون ذلك مشروطًا. إذا أقنعت الشركات الصينية المفوضية بأن الأسعار الدنيا تزيل الأثر “الضار” للدعم الحكومي، فقد نرى تخفيفًا تدريجيًا. لكن أي توتر سياسي جديد بين الاتحاد الأوروبي والصين قد يعيد الملف إلى نقطة الصفر.

تأثير هذا القرار على صناعة السيارات الأوروبية؟

سيمنحها بعض الوقت لالتقاط الأنفاس، لكنه لا يحل المشكلة البنيوية. التحدي الحقيقي هو قدرة أوروبا على الابتكار وخفض كلفة الإنتاج في مجال السيارات الكهربائية، وليس فقط الاعتماد على الحواجز التجارية.

هل نحن أمام تهدئة مستدامة في العلاقات التجارية بين بكين وبروكسل؟

أسميها تهدئة تكتيكية أكثر منها استراتيجية، والمصالح الاقتصادية تفرض قدرًا من المرونة، لكن الخلافات العميقة حول الدعم الحكومي، وسلاسل التوريد، والتنافس الصناعي ستبقى قائمة على المدى المتوسط.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى