اسعار واسواق

ذكرى هجمات الحوثي.. الإمارات نموذج متفرد لإدارة الأزمات


لم يكن تصدي الإمارات لهجمات مليشيات الحوثي الإرهابية على أراضيها قبل 4 سنوات نجاحا عسكريا فحسب بل قدم للعالم نموذجا في إدارة الأزمات.

وفي 17 يناير/كانون الثاني 2022، تعرضت منشآت مدنية في العاصمة الإماراتية أبوظبي لهجوم إرهابي حوثي، أسفر عن وفاة 3 مدنيين من جنسيات آسيوية.

وأعقب ذلك هجومان حوثيان إرهابيان يومي 24 و31 من الشهر نفسه، أحبطتهما القوات المسلحة الإماراتية، واعترضت ودمرت 3 صواريخ باليستية في الهجومين، وردت بشكل فوري بتدمير منصات إطلاق تلك الصواريخ الباليستية باليمن بعد تحديد مواقعها.

كانت الهجمات تهدف إلى النيل من المكانة التي تحتلها دولة الإمارات كأكثر بلدان العالم أمانًا، والتأثير في جهود التنمية والازدهار التي تشهدها في مختلف المجالات.

إلا أن رد فعل دولة الإمارات الحاسم والحازم والسريع والشامل على مختلف الأصعدة الرسمية والدبلوماسية والعسكرية والشعبية جسد “دبلوماسية الحكمة” التي تتميز بها في مواجهة مختلف الأزمات والتحديات بأسمى صورها، وخلّد تلك الذكرى كيوم يجسد قوة عزم وإرادة دولة الإمارات.

دروس ورسائل

وبرهنت تلك الهجمات على ما تحظى به قيادة دولة الإمارات من التفاف شعبي حولها، وثقة مطلقة في قدرتها على مواجهة التحديات، ودعم عالمي رفيع المستوى.

وكشف تعامل الإمارات مع الأزمة عن فاعلية الدبلوماسية الإماراتية وتأثيرها، حيث تلقت الدولة دعماً دولياً واسع النطاق، ونجحت في حشد الجهود الدولية لمعاقبة مليشيات الحوثي الإرهابية عبر أكثر من قرار.

أيضا أثبت مدى استعداد وجاهزية وقدرة القوات المسلحة الإماراتية وهيئات الطوارئ ومؤسسات إنفاذ القانون في دولة الإمارات على صيانة الأمن الوطني ومواجهة أية طوارئ أو أزمات.

قيادة حكيمة وجيش قوي ودبلوماسية فاعلة وشعب أصيل عززت ردود أفعالهم في التعامل مع تلك الهجمات مكانة دولة الإمارات كقائد إقليمي قادر على حماية أمنه الوطني والمساهمة في تحقيق الاستقرار الإقليمي.

فكانت النتيجة أن تواصلت مسيرة الحياة في الإمارات، بوتيرتها المعتادة، لتوجه رسائل قوية إلى المليشيات الإرهابية بأن بلد الأمن والأمان عصية على عصابات الغدر.

وتدفقت شهادات وتقارير دولية من مؤسسات مرموقة حول العالم عقب الهجوم، مجمعة على أن دولة الإمارات أكثر بلدان العالم في مؤشرات الأمان، وهو ما تحافظ عليه الدولة حتى اليوم.

وبذلك تحول يوم 17 يناير/كانون الثاني من كل عام إلى ذكرى تحتفي فيه الإمارات بنجاح دبلوماسية الحكمة في  “يوم العزم” الذي جسد قوة عزم وإرادة الدولة في مواجهة تلك الهجمات الإرهابية، وثقة الشعب والعالم في القيادة.

ثقة مطلقة 

ثقة ترجمها قادة العالم الذين حرصوا على القيام بزيارات للإمارات -آنذاك-، ليؤكدوا أن الدولة ستظل قبلة للعالم، بفضل القيادة الحكيمة التي جعلت البلاد واحة للأمن والأمان والسلام والتسامح والاستقرار.

وشهدت أبوظبي في 26 يناير/كانون الثاني 2022 قمة جمعت الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وعاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

وبحثت القمة التعاون وتنسيق المواقف تجاه مختلف القضايا محل الاهتمام المشترك، كما دعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف موحد وحازم تجاه هذه المليشيات وغيرها من قوى الإرهاب وداعميها.

وعلى أرض الواقع، طبق في 24 يناير/كانون الثاني من الشهر نفسه، قرار عودة الدراسة لنظام التعليم الحضوري في دولة الإمارات بعد أسبوعين من تطبيق قرار احترازي قضى بتحويل الدراسة إلى “التعليم عن بعد”.

وعزز نجاح أبطال القوات المسلحة في التصدي للهجوم الحوثي الإرهابي مكانة دولة الإمارات بصفتها وجهة آمنة للاستثمار والسياحة ولاستضافة أكبر الأحداث العالمية.

وفي هذا الصدد، انطلقت يوم 25 من الشهر ذاته، فعاليات مؤتمر ومعرض الصحة العربي بدولة الإمارات، بمشاركة 3500 شركة من 60 دولة.

كما تواصلت فعاليات “مهرجان الشيخ زايد” الذي انطلق في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2021 واستمر حتى 1 أبريل/نيسان 2022.

أيضا واصل معرض “إكسبو 2020” دبي فعالياته المعتادة، واستمر باستقبال جماهيره من جميع أنحاء العالم، في احتفال بالإبداع البشري والابتكار والتقدم والثقافة قبل أن يختتم نهاية مارس/آذار 2022.

ريادة دولية 

تحل ذكرى الهجوم الغاشم فيما تحافظ دولة الإمارات على مكانتها الرائدة بصفتها بلد الأمن والأمان، وتتقدم في مختلف مؤشرات التنافسية الدولية.

وبذلك تؤكد أن قوة الأوطان لا تُقاس فقط بقدرتها على تجاوز التحديات، بل بقدرتها على الاستعداد لها، وتحويلها إلى فرص لتعزيز التماسك، والجاهزية، والثقة بالمستقبل، وهو ما أثبتته أحدث التقارير والمؤشرات الدولية، من أبرزها:

-تعزيز دولة الإمارات مكانتها كإحدى أبرز دول العالم جاذبية واستقطاباً للراغبين في العيش والعمل في بيئة آمنة ومستقرة، إذ تصدرت قائمة الدول الأكثر أماناً حول العالم في منتصف 2025، وفق تقرير موقع الإحصاءات العالمي “نومبيو”. 

-جاءت الإمارات بالمرتبة العاشرة عالمياً في مؤشر القوة الناعمة العالمي لعام 2025، الذي أعلن عنه في فبراير/ شباط الماضي خلال مؤتمر القوة الناعمة السنوي في العاصمة البريطانية “لندن”.

كما تم الإعلان عن ارتفاع قيمة الهوية الإعلامية الوطنية للدولة من تريليون دولار أمريكي إلى أكثر من تريليون ومئتين وثلاثة وعشرين مليار دولار للعام 2025.

أيضا، تقدمت الدولة- بحسب المؤشر ذاته- إلى المركز السابع عالمياً في قوة الاقتصاد واستقراره، والثامن عالمياً في المؤشر العام للتأثير الدولي، والتاسع عالمياً في كل من العلاقات الدولية، والتأثير في الدوائر الدبلوماسية، والتكنولوجيا والابتكار.

وجاءت ضمن مجموعة العشرة الأوائل عالمياً في الاستثمار واستكشاف الفضاء، وفي متابعة الجمهور العالمي لشؤونها.

-حققت دولة الإمارات في سبتمبر/ أيلول الماضي، إنجازاً جديداً بدخولها قائمة أفضل 10 دول على مستوى العالم في تقرير المواهب العالمية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية في لوزان لعام 2025، لتصل إلى المركز التاسع عالمياً متقدمة 8 مراتب مقارنة بتصنيفها العام 2024.

-على المستوى الاقتصاد والأعمال، جددت دولة الإمارات تفوقها في العديد من التقارير العالمية المختصة.

وحلت بالمرتبة الأولى عالمياً للعام الرابع على التوالي في “تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال لعام 2024 /2025″، والذي صنف الإمارات بأنها أفضل مكان لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، من بين 56 اقتصاداً شملها لهذا العام.

كما حصلت دولة الإمارات على المركز الأول، ضمن مجموعة الدول المرتفعة الدخل في 11 مؤشراً رئيسياً من أصل 13 مؤشراً يستند فيها التقرير إلى تقييم الخبراء للأطر المؤسسية الداعمة لبيئة ريادة الأعمال.

-في مؤشر ثقة الاستثمار الأجنبي الصادر عن مؤسسة “كيرني” لعام 2025، جاءت دولة الإمارات في المرتبة التاسعة عالمياً، متقدمة عشر مراتب مقارنة بعام 2020، ما يعكس ثقة المستثمرين الدوليين ببيئة الأعمال الآمنة والمستقرة في الدولة.

-بحسب تقرير الاستثمار العالمي 2025 لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد”، جاءت دولة الإمارات في المرتبة العاشرة عالمياً كأكبر وجهة لتدفقات للاستثمار الأجنبي المباشر الواردة في العالم.

وسجلت الدولة مستوى غير مسبوق في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة بقيمة 167.6 مليار درهم (45.6 مليار دولار أمريكي) في عام 2024.

-أظهر تقرير صادر عن مؤسسة “إف دي آي انتيلجانس” أن دولة الإمارات جاءت بالمركز الأول عالمياً في أداء الاستثمار الأجنبي المباشر الجديد 2025، وذلك نسبةً إلى حجم اقتصادها، كما جاءت الدولة في المرتبة الثانية عالمياً كأكثر وجهة مفضلة للاستثمار الأجنبي المباشر من حيث المشروعات الوافدة.

– نجحت دولة الإمارات في أن تكـون الأفضل عالميـاً في 279 مؤشراً دولياً في العام 2025.

ومن أبرز المؤشرات العالمية التي حققت فيها الدولة المرتبة الأولى عالمياً في 2025: كفاءة الحكومة، وسرعة ومرونة التشريعات، وبيئة الأعمال والاستثمار، وجاذبية المواهب، والتحول الرقمي الحكومي، والاستقرار الاقتصادي الكلي.

وأيضا الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وجاهزية البنية التحتية، والأمن، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وجودة الرعاية الصحية، والرضا عن جودة الطرق، والمرأة في البرلمان، واستخدام البيانات في صنع القرار، وغياب البيروقراطية.

-سجّلت دولة الإمارات أقوى صعود طويل الأمد بين جميع دول العالم على مؤشر هينلي لجوازات السفر، بعدما تقدّم جوازها 57 مرتبة خلال العقدين الماضيين، ليحلّ في المرتبة الخامسة عالمياً في عام 2026.

علم دولة الإمارات

من تحديات إلى إنجازات

هكذا أثبتت “دبلوماسية الحكمة” الإماراتية مجددا نجاحها المنقطع النظير في مواجهة التحديات وإحالتها إلى إنجازات.

أمر اعتادت الإمارات على تحقيقه، كما حدث سابقا عند التصدي لجائحة كورونا “كوفيد-19″خلال الفترة من 2020 إلى 2022، الأمر الذي كان له أثر كبير في التعافي السريع وعودة الحياة إلى طبيعتها.

وخلال الجائحة، حققت الإمارات موقع الريادة في مكافحة جائحة كوفيد-19 على مستوى العالم، وحصولها على أعلى التصنيفات الدولية في إدارة الجائحة.

ولم تقتصر إنجازات الإمارات على نجاحها في التصدي للجائحة، بل امتدت لمواجهة التحديات الناتجة عنها، وتحويلها إلى إنجازات تاريخية تسهم في نهضة الإمارات وتقدمها على مختلف الأصعدة.

وحققت الإمارات آنذاك إنجازا تاريخيا بوصول “مسبار الأمل” إلى المريخ في 9 فبراير/ شباط 2021، لتصبح خامس دولة في العالم تصل المريخ، وثالث دولة تبلغه من المحاولة الأولى، وأول دولة عربية تنفذ مهمة فضائية بين الكواكب.

أيضا كان أبرز ثمار دبلوماسية الحكمة الإماراتية  نجاح الإمارات في إتمام تبادل آلاف الأسرى بين روسيا وأوكرانيا واستضافة محادثات السلام بين أذربيجان وأرمينيا بجانب دعم مساعي التهدئة في مختلف مناطق الأزمات.

اليمن نموذجا

“نهج الحكمة” اختارته الإمارات أيضا لمواجهة التطورات الجارية في اليمن، كما هي عادتها في مواجهة مختلف الأزمات والتحديات.

ومنذ دخول الإمارات كشريك رئيسي ضمن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن عام 2015، أخذت على عاتقها تحقيق المحافظة على مقومات الدولة.

وفيما كان جنود الإمارات البواسل من المشاركين ضمن التحالف العربي يسطرون أروع ملاحم الفخر والبذل والعطاء دعماً للشرعية في اليمن، ولدعم الجهود الدولية في مكافحة التنظيمات الإرهابية، ولتحقيق أمن واستقرار اليمن الشقيق، كان الهلال الأحمر الذراع الإنسانية للإمارات في اليمن يسجل ملحمة تنموية وإنسانية في دعم اليمن.

دعم شمل مختلف قطاعات التعليم والصحة والطاقة والبنية التحتية والغذاء، لدعم الاستقرار وإعادة الإعمار وتحسين الخدمات في اليمن، بلغ نحو 26.1 مليار درهم.

رقم كبير يجسد جهودا إنسانية عظيمة للإمارات في دعم اليمن، ويدحض أي مغالطات أو افتراءات تستهدف دور الإمارات في اليمن.

وفيما كانت دولة الإمارات تمضي قدمًا لدعم أهل اليمن ضمن جهودها التنموية لإعادة بنائه، كان هناك من هو مشغول بترويج مزاعم ومغالطات وافتراءات بشأن دورها في اليمن.

مفارقة تكشف الفارق الكبير بين فلسفة وسياسة دولة الإمارات الحقيقية في اليمن التي تستهدف البناء والنماء والتنمية، وأن ما يحاول البعض من ترويجه عنها من مزاعم ومغالطات لا تمت للحقيقة بصلة.

مزاعم ومغالطات دحضت صحتها الإمارات، بجهودها الإنسانية وببطولة جنودها البواسل الذين ضحوا بأرواحهم الطاهرة وبدمائهم الزكية نصرة للحق ودعما للشرعية، وبحكمة قيادتها.

وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية في 2 يناير/ كانون الثاني الجاري، استكمال عودة جميع عناصر القوات المسلحة الإماراتية من اليمن، وذلك تنفيذاً للقرار المعلن بإنهاء ما تبقى من مهام فرق مكافحة الإرهاب، وبما يضمن سلامة العناصر وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين.

خطوة شجاعة تغلق باب الفتنة وتدحض أية مغالطات تستهدف دور الإمارات، وتؤكد حقيقة فلسفتها الإنسانية في اليمن.

فلسفة وسياسة دولة الإمارات في اليمن لخصتها تصريحات سابقة للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، قال فيها “دولة الإمارات ستظل تزرع الخير وتفتح أبواب الأمل وتقدم العون والمساعدات الإنسانية والتنموية في كل أنحاء اليمن”.

سياسة تتجسد على أرض الواقع في مختلف مدن اليمن المحررة عبر مشاريع تنموية وإنسانية في مختلف قطاعات الصحة والتعليم والأمن والمياه والبنية التحتية والاقتصاد تسجل عبرها دولة الإمارات بصمات خالدة.

قواعد ومبادئ

“نهج الحكمة” الذي اختارته الإمارات لمواجهة مختلف الأزمات والتحديات له العديد من الصفات والملامح ويستند إلى عدد من القواعد والمبادئ، من أبرزها:

–    العمل على خفض التصعيد لمختلف الأزمات.

–    تسخير كافة إمكانيات الإمارات لبناء الجسور وتجنب الصراعات.

–    وضع مصالح الشعوب فوق كل اعتبار.

–    السعي لتدعيم آليات التعاون الدولي والعمل متعدد الأطراف.

–    احترام قواعد ومبادئ القانون الدولي بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة.

–    دبلوماسية إنسانية صادقة تهدف لصون كرامة الأفراد في أسوأ الظروف.

–    السعي لتقريب وجهات النظر بين الخصوم.

–    دعم الحلول السلمية والحوار.

–    السعي لحل النزاعات بشكل مستدام بدلا من الاكتفاء بإدارتها.

–    الدفع قدماً بأجندة “التسامح والسلم والأمن”، إعلاء للقيم الراسخة في ميثاق الأمم المتحدة، ولكسر دوامات النزاع.

–    دعم وجود نظام دولي فاعل وعادل وقادر على خدمة البشرية والعمل الجماعي لتحقيق نتائج شاملة ومستدامة .

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=

جزيرة ام اند امز

NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى