اسعار واسواق

خطر هجرة المليارديرات.. ضريبة الثروة في كاليفورنيا تهز وادي السيليكون


كشف تقرير حديث عن تصاعد الحديث حول احتمال مغادرة عدد من كبار مؤسسي التكنولوجيا والمستثمرين لولاية كاليفورنيا، وسط جدل محتدم حول مشروع ضريبة الثروة المقترح.

ووفقا لتقرير نشره موقع “تيك كرنش”، فقد أثار الحديث حالة من الالتباس لدى المتابعين، خصوصًا مع اختزال الجدل في نسبة ضريبية تبدو محدودة ظاهريًا. غير أن القلق الحقيقي في أوساط وادي السيليكون لا يتعلق بحجم الضريبة المقترحة بقدر ما يرتبط بطريقة احتسابها وطبيعة الأصول التي تستهدفها.

ويتمثل المقترح المطروح في فرض ضريبة ثروة لمرة واحدة بنسبة 5% على الأفراد الذين تتجاوز ثرواتهم مليار دولار. إلا أن جوهر الخلاف يكمن في أن الضريبة لا تُفرض فقط على الأسهم أو الحصص الاقتصادية الفعلية، بل تمتد إلى حقوق التصويت والسيطرة، حتى وإن لم تتحول تلك السيطرة إلى ثروة محققة أو سيولة نقدية.

وهذه النقطة تحديدًا تثير قلق مؤسسي شركات التكنولوجيا، الذين غالبًا ما يمتلكون نسبًا محدودة من الأسهم، لكنهم يحتفظون بحقوق تصويت واسعة عبر هياكل الأسهم مزدوجة الفئة. فالمؤسس الذي يملك حصة صغيرة اقتصاديًا، لكنه يسيطر على قرارات الشركة، قد يجد نفسه مطالبًا بدفع ضرائب ضخمة على “قيمة السيطرة” وليس على أموال جنتها بالفعل.

وفي شركات تُقدَّر قيمتها بمئات المليارات، يصبح هذا الفرق جوهريًا.

والسيطرة، في هذه الحالة، تتحول من أداة لحماية رؤية المؤسس إلى عبء ضريبي قد يتجاوز قدرته على السداد. وفي عالم الشركات الناشئة غير المدرجة في البورصة، تبدو المشكلة أكثر تعقيدًا، إذ قد يُطلب من مؤسس في مرحلة مبكرة دفع ضرائب على تقييمات نظرية، قبل أن تتحقق أي عوائد فعلية، ما قد يؤدي عمليًا إلى تآكل كامل حصته.

مخاوف مبالغ فيها؟

ومن وجهة نظر واضعي المقترح، فإن هذه المخاوف مبالغ فيها. إذ يؤكدون أن النظام يتضمن آليات تأجيل الدفع، تسمح للمؤسسين بعدم تسديد الضريبة فورًا على الأصول غير السائلة، على أن تحصل الولاية على حصتها عند بيع الأسهم لاحقًا. كما يشيرون إلى إمكانية تقديم تقييمات بديلة من خبراء معتمدين تعكس القيمة الحقيقية القابلة للبيع، وليس مجرد معادلات حسابية جامدة.

لكن في الواقع العملي، لا يبدو هذا الطرح مطمئنًا بما يكفي. فتقييم الشركات الخاصة عملية معقدة بطبيعتها، وغالبًا ما تختلف نتائجها باختلاف المنهجيات والتقديرات. ويخشى المؤسسون أن يؤدي أي خلاف مع الجهات الضريبية إلى نزاعات قانونية مكلفة، أو حتى إلى تحميلهم مسؤولية شخصية في حال الطعن في التقييمات المقدمة.

والقلق، إذن، لا يتعلق فقط بقيمة الضريبة، بل بـ عدم اليقين الذي تفرضه على بيئة الابتكار. فالمخاطرة هي جوهر ريادة الأعمال، لكن فرض التزامات مالية كبيرة على ثروة غير محققة قد يدفع الكثيرين إلى إعادة التفكير في مكان بناء شركاتهم أو الإقامة الدائمة.

وفي خلفية هذا الجدل، تسعى الجهات الداعمة للمبادرة إلى تعويض تخفيضات واسعة في الإنفاق الصحي، معتبرة أن الأثرياء يجب أن يسهموا بشكل أكبر في سد الفجوة. إلا أن منتقدي المقترح يرون أن الصيغة الحالية قد تؤدي إلى نتيجة عكسية، تتمثل في هجرة العقول ورؤوس الأموال بدل تعزيز الإيرادات.

ووفقا للتقرير، فإن الحديث عن “الهروب من كاليفورنيا”  يصبح انعكاسًا لصراع أعمق بين العدالة الضريبية، وتشجيع الابتكار، واستقرار السياسات. وهو صراع لا تحسمه نسبة مئوية واحدة، بل طريقة فهم الثروة، والمخاطرة، ودور الدولة في اقتصاد يقوده الإبداع قبل الأرباح.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى