اسعار واسواق

تونس تقر زيادات الأجور في 2026.. خطوة تعزز القدرة الشرائية وتدعم الفئات المتوسطة


صادق البرلمان التونسي، السبت، على فصل الزيادة في الأجور ضمن قانون المالية لسنة 2026، في خطوة يراها مراقبون انعكاسا واضحا لعودة الدولة إلى لعب دورها الاجتماعي وتعزيز قدرتها على حماية الفئات المتوسطة والأكثر هشاشة.

ورصدت وزارة المالية مبلغ مليار دينار (339 مليون دولار) لزيادة رواتب العاملين في الوظيفة العمومية والقطاع العام خلال العام المقبل، في إطار سياسة تهدف إلى تخفيف الضغط المعيشي amid ارتفاع الأسعار وتحسين التوازن الاجتماعي.

ويشمل القانون الجديد أيضا تحسين أجور المتقاعدين تدريجيا عبر آلية تعتمد على تحقيق التوازن بين الحفاظ على جودة التغطية الاجتماعية وضمان الاستدامة المالية لصناديق التقاعد.

وخلال جلسة البرلمان، كشفت وزيرة المالية، مشكاة سلامة، أن تفاصيل الزيادة ونسبها ستُحدّد في بداية 2026، مع مراعاة خصوصيات كل من القطاع العام والخاص، مؤكدة أن الحكومة تعمل على صيغة “عادلة ومتوازنة” تراعي القدرة المالية للدولة.

من جانبه، شدد الرئيس قيس سعيّد، الجمعة، على أن الزيادة المقررة ليست بدعة، مذكرا بأنها وردت في قوانين المالية بين عامي 1973 و1976. وقال إن “الدولة الاجتماعية تقتضي أن تتحمّل مسؤولياتها كاملة”، مؤكدًا أن العمل جارٍ لتوفير “شروط العزة والكرامة والعدالة الاجتماعية” في مختلف الجهات والقطاعات.

وينص قانون المالية الجديد على إقرار زيادات في رواتب القطاعين الحكومي والخاص بنسب ستحدد لاحقا عبر أمر حكومي، على أن تشمل جميع القطاعات دون مفاوضات مسبقة مع اتحاد الشغل، خلافًا لما كان معمولا به خلال السنوات الماضية.

ويرى خبراء اقتصاديون تونسيون أن هذه الخطوة تأتي ضمن مسار إصلاح اقتصادي واجتماعي يهدف إلى حماية القدرة الشرائية وتنظيم السوق وتحسين توزيع الدخل.

ويؤكد الخبير الاقتصادي علي الصنهاجي أن الزيادة المنتظرة تمثل “خطوة مهمة لتعزيز المقدرة الاستهلاكية للتونسيين”، خصوصًا في ظل الارتفاع المستمر للأسعار.

وأوضح الصنهاجي لـ”العين الإخبارية” أنه سيتم ضبط تفاصيل الزيادات عبر أوامر تطبيقية تُصدر تدريجيًا، مرجّحًا أن تتراوح نسب الزيادة بين 4% و5% بحسب طبيعة القطاع. وأضاف أن الأجور الحالية أصبحت بعيدة عن قدرة المواطنين الشرائية، ما يجعل هذه الخطوة ضرورية.

بدوره، اعتبر الخبير الاقتصادي جمال العويديدي أن الزيادة في الأجور “استحقاق اجتماعي ورسالة مطمئنة لغالبية المواطنين”، لكنه شدد على ضرورة أن تكون الزيادات متناسبة مع إمكانيات الميزانية، وعلى ربطها بجهود الحد من التضخم وارتفاع الأسعار.

وأشار العويديدي في تصريحات لـ”العين الإخبارية” إلى أن تراجع نسبة التضخم إلى 2% شرط أساسي لنجاح أي زيادة في الأجور، لافتًا إلى أن “قانون الأسعار والمنافسة” القائم على تحرير الأسعار خلق هامش ربح مبالغًا فيه لدى بعض القطاعات. ودعا إلى مراجعة القانون وتحديد هامش الربح بشكل يضمن حماية المستهلك.

وتبلغ قيمة الموازنة المقترحة لعام 2026 نحو 63 مليار دينار (20.42 مليار دولار)، بتراجع 14 مليار دينار (4.54 مليار دولار) مقارنة بموازنة العام الحالي التي بلغت 77 مليار دينار (24.96 مليار دولار)، ما يعكس توجهًا حكوميًا نحو ضبط الإنفاق وإعادة ترتيب الأولويات في إطار إصلاحات مالية أوسع.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى