من جبال أفغانستان لقلب واشنطن.. هجوم البيت الأبيض يفتح ملفات منسية

فجر الخميس الماضي، اقترب العنف الذي بدأ في جبال أفغانستان قبل أكثر من عقدين خطوة حاسمة من قلب السلطة الأمريكية.
فعلى بعد خطوات من البيت الأبيض في قلب واشنطن، فتح رحمن الله لاكانوال، الأفغاني البالغ من العمر 29 عاماً، النار على أفراد الحرس الوطني، ما أسفر عن مقتل الحارسة سارة بيكستروم وإصابة زميلها أندرو وولف الذي لا يزال يقاتل من أجل حياته، مما أحدث صدمة وطنية وأثار تساؤلات عميقة حول انتقال صراعات الماضي إلى العاصمة الأمريكية.
ووفقا لتقرير صحيفة التليغراف، لم يكن رحمن الله لاكانوال مجرد لاجئ عادي، بل كان قائداً سابقاً في “الوحدة 01” الأفغانية، إحدى أبرز وحدات القوات الخاصة التي أنشأتها وأدارتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) خلال الحرب الطويلة في أفغانستان.
نشأ لاكانوال في إقليم خوست، معقل شبكة حقاني والقاعدة، وانضم في سن الـ16 إلى وحدة مكافحة الإرهاب التي تم تدريبها وتزويدها بمعدات فائقة من قبل السي آي إيه، وكانت تتمتع باستقلالية عالية وقدرة على شن غارات ليلية مع القوات الأمريكية، غالبًا دون مساءلة الحكومة الأفغانية.
لكن هذه الوحدة شابت حولها الاتهامات، إذ وثقت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية مثل “هيومن رايتس ووتش” عشرات الحوادث التي شملت قتل المدنيين والتعذيب وتدمير الممتلكات، وتم تصنيف بعض هذه الانتهاكات على أنها قد ترتقي إلى جرائم حرب.
من بين هذه الحوادث، غارة جوية في قرية “تشوشال” أدت إلى مقتل طفل وانفصال رأسه عن جسده وسط صدمة وحزن عميقين لدى السكان المحليين، على الرغم من أن الضحايا لم يكن لديهم أي انتماء للحكومة أو حركة طالبان.
بدأت هذه القوات عملها خلال الفوضى التي أعقبت عام 2001، عندما تحالفت الولايات المتحدة مع ميليشيات محلية للإطاحة بطالبان، وتطورت فيما بعد إلى وحدات نخبوية متخصصة تتواصل في العادة بالإنجليزية وتعمل بمعزل عن قيادة الجيش الأفغاني، ما أثار استياء السكان المحليين والحكومة الأفغانية، حتى أن الرئيس حامد كرزاي حاول مرارًا الحد من غاراتها الليلية التي جرحت ثقة الشعب.
ومع سقوط كابول عام 2021، تم إخراج لاكانوال من أفغانستان إلى الولايات المتحدة في إطار برنامج “ترحيب الحلفاء”، وحصل على اللجوء خلال ولاية ترامب.
ومع ذلك، تكشف التطورات الأخيرة عن وجه مأساوي لقصة مقاتل سابق تحول إلى متهم، بعدما قاد سيارته من ولاية واشنطن إلى قلب واشنطن دي سي، وأطلق النار على جنديين من الحرس الوطني أمام البيت الأبيض.
يدخل هذا الحادث في إطار نقاش أوسع حول تداعيات تدريب الولايات المتحدة لمقاتلين محليين في أفغانستان دون مساءلة متكاملة، وما يمكن أن ينبثق عن ذلك من تهديدات أمنة لاحقًا داخل المجتمع المدني الأمريكي.

كان لاكانوال يعيش حياة بسيطة في شقة بمدينة بيلينغهام بواشنطن، حيث يقضي وقته في ألعاب الفيديو الحربية، في مقابل الفجوة الكبيرة بين ماضيه الدموي وحاضره الهادئ نسبيًا.
وردًا على الحادث، أعلن الرئيس دونالد ترامب عن مراجعة شاملة لجميع طلبات الهجرة الأفغانية التي وافقت عليها إدارة بايدن، معتبراً أن عملية الإجلاء كانت “فوضى كاملة” سمحت بدخول عناصر قوية جسديًا دون ضمان استحقاقهم الحقيقي للجوء.
ويُطرح تساؤل كبير عبر هذا الحدث حول إرث الحرب الأفغانية وتبعات الاستراتيجية الأمريكية التي اعتمدت على وكلاء محليين أقوياء لكن خارج نطاق السيطرة، مؤكداً أن دوامة العنف التي بدأت في قرى نائية بأفغانستان وصلت أخيرًا إلى شوارع البيت الأبيض، معلنة عن استمرار صراعات لم تنتهِ بعد بل تحولت إلى تحديات أمنية داخلية في الولايات المتحدة.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA=
جزيرة ام اند امز




