طائرة فرنسية «مستحيلة» تعد باستهلاك طاقة أقل بـ11 مرة

في وقتٍ أصبحت فيه مكافحة تغير المناخ أولوية عالمية، يواجه قطاع النقل الجوي ضغوطًا متزايدة لإعادة ابتكار نفسه والحد من بصمته البيئية.
ومع بروز الوقود المستدام، والطائرات الأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، وأنظمة الدفع الكهربائية، تتجه صناعة الطيران بخطى متسارعة نحو إزالة الكربون.
وضمن هذه الدينامية، يبرز مشروع طائرة إقليمية كهربائية بالكامل تطورها شركة ناشئة فرنسية، بوصفه أحد أكثر المبادرات طموحًا، إذ يجمع بين تقليص الأثر البيئي وتعزيز فك العزلة وتحسين الوصول إلى المناطق الطرفية.
تحول تدريجي في قطاع الطيران
وقالت مجلة “فوتورا ساينس” العلمية، إنه “في ظل تفاقم التحديات المناخية، يعمل قطاع الطيران على تقليص انبعاثاته من ثاني أكسيد الكربون عبر حلول متعددة، من بينها اعتماد وقود الطيران المستدام، الذي يتيح خفضًا ملموسًا لانبعاثات الغازات الدفيئة مع الاستفادة من البنى التحتية القائمة.
وأوضحت المجلة العلمية في نسختها الفرنسية، أنه بالتوازي، يستثمر المصنّعون في تطوير طائرات أكثر كفاءة، مستفيدين من تقنيات متقدمة مثل تحسين المسارات الجوية لتقليل زمن الرحلات والمسافات المقطوعة، وإدارة الحركة الجوية بذكاء، إضافة إلى تعديل مسارات الطيران للحد من تكوّن خطوط التكاثف، التي يُعتقد أن تأثيرها المناخي قد يوازي تأثير انبعاثات ثاني أكسيد الكربون نفسها.
الهيدروجين والكهرباء: ابتكارات واعدة
وعلى المدى المتوسط، يتوقع أن تحدث بدائل ثورية مثل الهيدروجين والطائرات الكهربائية بالكامل تحولًا جذريًا في عالم الطيران، بما ينسجم مع أهداف الاستدامة العالمية ويؤسس لنقل جوي منخفض الانبعاثات.
الحاجة إلى نقل جوي منزوع الكربون
ورغم تطور شبكات السكك الحديدية ووسائل النقل العام، تبقى الحاجة إلى حلول نقل جوي نظيفة ومرنة ملحة، خصوصًا في المناطق المعزولة أو ذات الميزانيات المحدودة، ويبرز هنا نموذج الطائرة الكهربائية الخفيفة، التي لا تتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية.
طائرة كهربائية إقليمية
في هذا السياق، تطور شركة “إينيو”، التي تأسست عام 2019 في مدينة سانت إتيان الفرنسية، طائرة إقليمية كهربائية بالكامل تحمل اسم Gen-ee، وتهدف الشركة إلى كهربة الطيران الإقليمي عبر حل قابل للاعتماد، عالي الكفاءة ومنخفض الضجيج.
وأعلنت الشركة مؤخرًا عن شراكة استراتيجية مع “دوكاني جروب” المتخصصة في المواد المركّبة، لتسريع تطوير الطائرة، على أن يتم أول تحليق لها في عام 2029.
مواصفات تقنية طموحة
ويستهدف المشروع تطوير طائرة تتسع لـ19 راكبًا، بمدى يصل إلى 500 كيلومتر في وضع التشغيل الكهربائي الكامل، وتهدف الطائرة إلى خدمة المناطق التي تتجنبها شركات الطيران التقليدية بسبب ضعف الجدوى الاقتصادية، من دون الحاجة إلى إنشاء بنى تحتية ثقيلة جديدة.
وتعد الشركة بكفاءة طاقية غير مسبوقة، ما يجعل الطائرة أداة فعالة لفك العزلة عن مناطق مثل إقليم أوفيرن–رون–ألب الجبلي، حيث يمثل النقل الجوي تحديًا حقيقيًا.
ابتكارات هندسية غير مسبوقة
لا تقتصر الابتكارات على نظام الدفع الكهربائي، إذ تعتمد الطائرة تصميم “الجسم الحامي، وهو هيكل يدمج الجناحين مع جسم الطائرة في وحدة واحدة، ما يقلل السحب الهوائي ويعزز الأداء.
كما تعمل الشركة على نسخة قادرة على الإقلاع والهبوط على سطح الماء باستخدام تقنية الزعانف المائية، التي تقلل الاحتكاك بشكل كبير، في مقاربة مستوحاة من زوارق السباقات.
طائرة متعددة الأسطح وآفاق سوقية واسعة
يتيح هذا التصميم لطائرة “إينيو” العمل على المدارج التقليدية وكذلك على المسطحات المائية، من دون الحاجة إلى تفكيك أو تجهيزات معقدة، ما يفتح أسواقًا جديدة في مناطق مثل آسيا، اسكندنافيا وكندا.
وعلى عكس الطائرات المائية التقليدية ذات العوامات، تتميز هذه الطائرة بتكاليف تشغيل أقل ومرونة أعلى، وكفاءة طاقية تفوق الطائرات التقليدية بـ11 مرة
وبحسب مهندسي الشركة، تحقق الطائرة كفاءة طاقية تفوق الطائرات التقليدية بنحو 11 مرة، بفضل ثلاثة عوامل رئيسية كفاءة ديناميكية هوائية عالية، مع معامل انزلاق يصل إلى 25، ونظام دفع كهربائي بكفاءة تقارب 90%، ووزن منخفض بفضل استخدام المواد المركبة وعدم الحاجة إلى مقصورة مضغوطة.
نحو أول تحليق في 2029
قبل الوصول إلى أول رحلة تجريبية، تخطط الشركة لاجتياز مراحل رئيسية تشمل اختبارات تقنية الزعانف المائية، ونماذج مصغّرة، ثم إطلاق مسار الاعتماد الأوروبي للطائرات الخفيفة (CS-23) ابتداءً من 2027.
مشروع واقعي رغم طموحه
ورغم فشل العديد من مشاريع الطائرات الكهربائية في الوصول إلى مرحلة الطيران، تؤكد الشركة أن مشروعها “متجذر في الواقع”، ويعتمد على تقليل المخاطر تدريجيًا، بدعم من الأقاليم والفاعلين الصناعيين، مع نمو متدرج للفِرق والقدرات الإنتاجية.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز




