اسعار واسواق

استئناف لوبان.. فرنسا تدخل مرحلة حساسة وتقارير عن «تأثير أمريكي»


تستعد مارين لوبان، للمثول أمام القضاء، في جلسة استئناف على حكم سابق يقصيها من الحياة السياسية، في معركة قضائية حاسمة.

وأكد خبراء لـ”العين الإخبارية”، أن محاكمة الاستئناف لمارين لوبان، رئيسة حزب التجمع الوطني الفرنسي، المقررة الثلاثاء المقبل، تشكل اختبارًا دقيقًا للعدالة الفرنسية، وتسلط الضوء على التوازن بين السياسة والقضاء في فرنسا، خاصة في فترة حساسة قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وتثير القضية اهتمامًا داخليًا وخارجيًا، خاصة بعد تقارير حول تهديدات أمريكية محتملة بحق القضاة الذين أصدرت محكمة الدرجة الأولى حكمها ضد لوبان في قضية “المساعدين الأوروبيين”.

وفي القضية الأصلية، أُدينت مارين لوبان في مارس/آذار 2025، بتهم تتعلق بسوء استخدام أموال البرلمان الأوروبي عبر توظيف مساعدين وهميين لصالح حزبها، ما أسفر عن الحكم بسجنها 4 سنوات (من بينها سنتان مع وقف التنفيذ)، وفرض غرامة مالية قدرها 100 ألف يورو، بالإضافة إلى منعها من الترشح لمدة 5 سنوات. 

وقد أثار الحكم الابتدائي جدلاً واسعًا على الساحة السياسية الفرنسية، لاسيما في أوساط تيار أقصى اليمين ومؤيديها، الذين اعتبروا الحكم “حملة قمعية سياسية”.

ومع اقتراب محاكمة الاستئناف، أعرب رئيس المحكمة القضائية في باريس، عن قلقه إزاء ما تداولته بعض وسائل الإعلام حول احتمالية تدخل أمريكي، بما في ذلك فرض عقوبات على القضاة الفرنسيين الذين حكموا في القضية الأولى.

وأكد أن أي محاولة للتأثير الخارجي على القضاء تُعد “غير مقبولة وغير مسبوقة”، داعيًا إلى حماية استقلال القضاء وحياد المحاكم الفرنسية.

ومن المقرر أن تفتتح جلسات الاستئناف يوم 13 يناير/كانون الثاني الجاري، أمام محكمة الاستئناف في باريس، وتستمر حتى 12 فبراير/شباط المقبل، وتشمل 11 متهمًا آخرين بالإضافة إلى لوبان.

ويتوقع أن تشهد الجلسات استعراضًا مفصلًا للأدلة والشهادات، وإعادة تقييم لمدى صحة التهم الموجهة، إضافة إلى دراسة أي تأثير محتمل للضغط السياسي الخارجي.

ردود الأفعال والمخاوف السياسية

وتأتي هذه المحاكمة في وقت حساس سياسيًا، حيث تستعد فرنسا للانتخابات الرئاسية في 2027، وتلعب نتائج هذه القضية دورًا كبيرًا في تحديد إمكانية ترشح لوبان من عدمه. 

وأكد المحلل السياسي الفرنسي، إيمانويل ديبون، لـ”العين الإخبارية”، أن “القضية تتجاوز شخصية مارين لوبان، فهي اختبار لمستوى استقلالية القضاء الفرنسي وقدرته على مواجهة أي تدخل سياسي داخلي أو خارجي”. 

وأضاف ديبون أن “أي ضغوط من أي دولة أجنبية، بما فيها الولايات المتحدة، يمكن أن تهز ثقة الجمهور في نزاهة النظام القضائي الفرنسي، وتفتح بابًا للتساؤل عن قدرة المؤسسات على حماية الديمقراطية”.

من جهتها، اعتبرت الباحثة الفرنسية في القانون الدستوري، آن شارلين بينيزيا، أن “محاكمة الاستئناف تشكل فرصة لإعادة تقييم الأدلة والإجراءات، وهي فرصة لتأكيد سيادة القانون على التوازنات السياسية”.

وقالت بينيزيا لـ”العين الإخبارية”، إن الضغط الإعلامي والسياسي الكبير حول القضية “يظهر مدى حساسيتها، لكن القضاء مطالب بالتركيز على النصوص القانونية والوقائع فقط”. 

وأضافت أن “المسألة ليست سياسية بقدر ما هي مسألة احترام القوانين الأوروبية والفرنسية، وهو ما يجب أن يظل محور التركيز خلال الجلسات”.

ويتفق الخبراء على أن نتائج محاكمة الاستئناف قد يكون لها أثر مباشر على انتخابات 2027، ليس فقط على مستوى الترشح، بل أيضًا على توجهات الناخبين وثقة الجمهور بالمؤسسات.

ففي حال تأييد الحكم الابتدائي، قد يعزز ذلك من موقف قوى اليمين المعتدل واليسار، بينما يمكن أن يؤدي تعديل الحكم أو تخفيف العقوبة إلى تعزيز شعبية لوبان داخل قاعدة الناخبين المتشددة.

ورغم عدم تأكيد أو نفي الإدارة الأمريكية نية فرض أي عقوبات، شدد كل من بينيزيا، وديبون على ضرورة التعامل مع المعلومات بحذر، مع التركيز على حماية استقلالية القضاء الفرنسي، وضمان عدم تأثير أي تصريحات خارجية على مجريات المحاكمة، بما يضمن احترام القانون وحقوق الدفاع، ويعكس سيادة الدولة الفرنسية.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى