اسعار واسواق

لغز جديد من تاريخ مصر القديم.. وشوم على وجوه رُضّع تكشف طقوسا غامضة


كشف باحثون عن أدلة جديدة تُظهر أن الوشوم كانت ممارسة شائعة بين سكان النوبة القديمة في وادي النيل، بل وشملت رُضعا وأطفالا صغارا.

وأظهرت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة ميسوري الأمريكية، والمنشورة بدورية ” بروسيدنجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينس”، أن عشرات الجثامين المحنطة من وادي النيل تحمل وشوما خفية لم تكن مرئية بالعين المجردة، قبل أن يتم الكشف عنها باستخدام تقنيات التصوير متعدد الأطياف، وبذلك ارتفع عدد الأفراد المعروفين بامتلاكهم وشوما في النوبة من نحو 30 شخصا إلى ما يقرب من الضعف، بعد التعرف على وشوم إضافية في 27 مومياء من ثلاثة مواقع أثرية مختلفة.

وتعود هذه المومياوات إلى فترة تمتد من 350 قبل الميلاد حتى 1400 ميلادية، وهي حقبة شهدت دخول المسيحية إلى النوبة في القرن السابع الميلادي. ووفق الباحثين، فإن هذا التحول الديني انعكس بوضوح على طبيعة الوشوم ومواقعها وانتشارها.

ففي الفترات الأقدم، كانت الوشوم تقتصر تقريبا على النساء، وتوضع في أماكن غير ظاهرة مثل اليدين أو أجزاء من الجسد، وغالبا ما جاءت في أشكال هندسية بسيطة كخطوط متقاطعة أو نقاط ماسية متكررة.

أما بعد دخول المسيحية، فقد أصبحت الوشوم أكثر شيوعا، وشملت الرجال والنساء والأطفال على حد سواء، كما انتقلت إلى أماكن بارزة في الوجه مثل الجبهة والصدغين والخدين.

وفي مقبرة ” كولوبنارتي” في السودان، عثر الباحثون على وشوم لدى نحو واحد من كل خمسة مومياوات، ما يشير إلى انتشار واسع لهذه الممارسة خلال العصور الوسطى. ويرجح العلماء أن هذه الوشوم، التي تضمنت رموزا مسيحية، استُخدمت كوسيلة لإظهار الهوية الدينية، وهو تقليد استمر لاحقا ولا يزال قائما لدى بعض المسيحيين في مصر والسودان وإثيوبيا.

وقد لفتت الدراسة الانتباه إلى اكتشاف وشوم على وجوه أطفال صغار للغاية، من بينهم رضيع يقل عمره عن عام واحد وطفل يبلغ 18 شهرا، ولا يزال الغرض الدقيق من هذه العلامات غير محسوم، إذ قد تكون وُضعت لتأكيد الانتماء الديني، أو لأسباب علاجية.

تصور فني للوشوم على الجبهة والصدغين والخدين للأطفال

ويشير مؤلفو الدراسة إلى أن الملاريا كانت منتشرة في وادي النيل منذ آلاف السنين، ولا تزال من أكثر الأمراض فتكا بالأطفال دون سن الخامسة. ونظرا لأن الصداع الشديد يُعد من أعراض المرض الشائعة، فمن المحتمل أن تكون الوشوم وُضعت على جباه الأطفال في محاولة علاجية تقليدية لتخفيف الألم، رغم عدم وجود دليل قاطع على إصابتهم بالمرض أو وفاتهم بسببه.

وتضيف الدراسة أن هذه الممارسات لم تكن حكرًا على النوبة، إذ أشار الرحالة الشهير ماركز بولو في كتاباته إلى وشوم مسيحية مماثلة خلال العصور الوسطى.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى