مشروع «نايتفول».. كيف تسعى لندن لسد فجوة الصواريخ في أوكرانيا؟

4 أعوام من الحرب، استنزفت خلالها المعارك المتواصلة أسلحة أوكرانيا وهو ما يتطلب جهودا أوروبية مكثفة لإعادة بناء ترسانة كييف.
وأطلقت وزارة الدفاع البريطانية مسابقة لتطوير صواريخ باليستية قصيرة المدى يتم إطلاقها من الأرض بسرعة، وذلك لإعادة تجهيز الجيش الأوكراني ضمن مشروع “نايتفول”، الذي تم الإعلان عنه لأول مرة في 11 يناير/كانون الثاني الجاري.
ووفقا لمجلة “ميليتاري ووتش”، يستند المشروع إلى إعلان سابق في أغسطس/آب 2025 يحدد متطلبات الصواريخ الباليستية الفعالة من حيث التكلفة.
وسيكمل المشروع برامج أوكرانيا الأخرى لتطوير الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، بما في ذلك برنامج صاروخ “فلامينغو” المحلي الصنع، وهو صاروخ كروز دون سرعة الصوت بمدى 3000 كيلومتر.
وعلى مدار الحرب، شكلت ترسانة روسيا الضخمة والمتطورة من الصواريخ الباليستية التكتيكية قصيرة المدى، بما في ذلك تلك المستخدمة في منظومة “إسكندر-إم” ومنظومة “كي إن-23″ و”كي إن-24” الكورية الشمالية، ميزة أساسية لموسكو لذا سيقلص تطوير ترسانة صواريخ أوكرانية قوية الفجوة في القدرات الهجومية بين الجانبين.
وعلى الرغم من أن مشروع “نايتفول” ليس برنامجًا مشتركًا، إلا أن وزارة الدفاع البريطانية تتعاقد مع شركات بريطانية لتصميم وبناء الصاروخ خصيصًا لاستخدامه من قِبل أوكرانيا، دون أي مؤشرات على أنه مُخصّص للجيش البريطاني.
ويفتقر قطاع الدفاع البريطاني إلى الخبرة في تطوير الصواريخ الباليستية حيث إن الصواريخ الوحيدة في القوات المسلحة البريطانية، وهي “يو جي إم-133 إيه ترايدنت” طورتها وأنتجتها في الغالب في الولايات المتحدة مما أثار تساؤلات حول قدرة لندن على تقديم مساهمات جوهرية في التطوير تتجاوز التمويل.
ويعد مشروع “نايتفول” أول برنامج في التاريخ البريطاني لتطوير صاروخ باليستي تكتيكي، والصاروخ الوحيد من هذا النوع الذي استخدمته القوات المسلحة البريطانية، وهو صاروخ “لانس” قصير المدى جدًا، والذي تم شراؤه من الولايات المتحدة.
وتذبذبت قدرات أوكرانيا الهجومية من الصواريخ الباليستية بشكل ملحوظ، حيث انخفضت عندما نفدت تقريبًا مخزونات أنظمة “أو تي آر-21” الموروثة من الاتحاد السوفياتي، ثم ارتفعت مجددًا عندما بدأت الولايات المتحدة بتزويدها بصواريخ “أتاكمز” الباليستية، قبل أن تنخفض مرة أخرى عندما عجزت واشنطن عن مواكبة معدل استهلاك كييف.
وهناك مخاوف جدية من أن حجم الإمدادات المقدمة للقوات المسلحة الأوكرانية قد أدى إلى استنزاف خطير لمخزونات الصواريخ الباليستية التكتيكية التي يحتاجها الجيش الأمريكي.
ورغم ذلك، كانت النجاحات التكتيكية التي تحققت باستخدام “أتاكمز” في المسرح الأوكراني كبيرة، بما في ذلك تدمير منصات إطلاق ورادارات أنظمة الدفاع الجوي “إس-400” وتحييد منصات إطلاق صواريخ “إسكندر-إم” الباليستية الروسية بنجاح.
ومن المتوقع أن يصل مدى الصاروخ المزمع تطويره ضمن البرنامج البريطاني الجديد إلى أكثر من 500 كيلومتر، وأن يزن رأسه الحربي 200 كيلوغرام، أي ما يقارب 40% من حجم رأس صاروخ “إسكندر-إم”، و20% من حجم رأس صاروخ “كيه إن-23 بي” الكوري الشمالي الذي تستخدمه روسيا.
وقد يصبح البرنامج بالغ الصعوبة بسبب تعقيد تطوير صواريخ باليستية ذات مسارات غير منتظمة قادرة على التهرب من الدفاعات الجوية المتقدمة وذلك على الرغم من أن إمكانية نقل التكنولوجيا وغيرها من أشكال الدعم من الولايات المتحدة قد تسهم في تسريع عملية التطوير بشكل ملحوظ.
ومع ذلك، تبقى جدوى إنتاج الصواريخ على المدى المتوسط إلى الطويل موضع شك، في ظل استمرار روسيا في توسيع قدرتها على ضرب أهداف في جميع أنحاء أوكرانيا، بما في ذلك المنشآت الصناعية الرئيسية المعنية بإنتاج الصواريخ.
وقد يكون الهدف من هذا الصاروخ هو الاستفادة من اتفاق وقف إطلاق النار المقترح بهدف تمكين أوكرانيا من إعادة بناء قواتها وترساناتها استعدادًا لأي أعمال عدائية مستقبلية.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز




