«قسد» تنسحب من شرق حلب.. ضغوط على الأكراد وتهديد بالتصعيد

بينما أعلنت قوات سوريا الديمقراطية أنها ستنسحب من شرق حلب في السابعة من صباح السبت، بالتوقيت المحلي، أفادت مصادر، بأن القوات السورية تتأهب لمهاجمة بلدات في الشمال والشرق يسيطر عليها مقاتلون أكراد.
ويوم الجمعة، قال مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية، إن قواته ستنسحب من شرق حلب في الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي (0400 بتوقيت جرينتش) السبت، وستعاود الانتشار في مناطق شرق نهر الفرات.
وأضاف أن هذه الخطوة جاءت «بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداءنا لحسن النية في إتمام عملية الدمج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس/آذار».
ورحبت وزارة الدفاع السورية بقرار قوات سوريا الديمقراطية الانسحاب، قائلة إنها ستراقب التنفيذ الكامل لهذا القرار عن كثب، بما يشمل إخراج المقاتلين والمعدات، قبل نشر الجيش السوري في المناطق التي تم إخلاؤها لفرض سيادة الدولة.
يأتي ذلك، فيما قالت مصادر مطلعة، إن القوات السورية تتأهب لمهاجمة بلدات في الشمال والشرق يسيطر عليها مقاتلون أكراد، للضغط على الأكراد الذين يطالبون بالحكم الذاتي لتقديم تنازلات في محادثات وصلت إلى طريق مسدود مع الحكومة في دمشق.
وفي وقت سابق، قال الجيش السوري إن قصفه بدأ على قواعد عسكرية تابعة لمليشيا مرتبطة بحزب العمال الكردستاني وعلى فلول النظام السابق متحالفة مع قوات سوريا الديمقراطية في مدينة دير حافر بحلب.
طاولة المفاوضات
وقال مسؤول سوري ومصدر آخر مطلع على القنوات الدبلوماسية إن الولايات المتحدة، التي تسعى لترسيخ السلام في سوريا دعما للاستقرار في الشرق الأوسط على نطاق أوسع ومنع أي عودة لمسلحي تنظيم «داعش»، حثت الجانبين على تجنب المواجهة والعودة إلى طاولة المفاوضات.
وخاض الجانبان محادثات امتدت شهورا العام الماضي لدمج الهيئات العسكرية والمدنية التي يديرها الأكراد في مؤسسات الدولة السورية بحلول نهاية عام 2025، وأكد الطرفان مرارا رغبتهما في حل الخلافات دبلوماسيا.
ولكن بعد انقضاء الموعد النهائي دون إحراز تقدم يذكر، اندلعت اشتباكات الأسبوع الماضي في مدينة حلب في الشمال انتهت بانسحاب المقاتلين الأكراد.
مواجهة أوسع
ووفقا للمصادر، وتشمل ثلاثة مسؤولين سوريين وشخصيتين كرديتين وثلاثة دبلوماسيين أجانب، تلوح في الأفق الآن مواجهة أوسع نطاقا.
وقال مسؤول عسكري كبير مشارك في التخطيط لـ«رويترز»، إن ما يصل إلى خمس فرق من الجيش السوري ربما تشارك في هجوم يستهدف بلدات يسيطر عليها الأكراد في محافظة حلب ومحافظة دير الزور الصحراوية الشاسعة في الشرق.
وأوضح المسؤول أنه إذا لم تفلح هذه الخطة في إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، فإن الجيش السوري يدرس شن حملة واسعة النطاق قد تؤدي إلى فقدان الأكراد للمنطقة شبه المستقلة التي يديرونها منذ أكثر من عقد.
مخاطر جسيمة
وانتشرت وحدات من الجيش السوري يومي الأربعاء والخميس في بلدة دير حافر والقرى المحيطة بها غربي نهر الفرات، وهي مناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، القوة الكردية الرئيسية التي تحظى بدعم أمريكي منذ سنوات في قتالها ضد تنظيم داعش.
وأمر الجيش السوري مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية بالانسحاب إلى شرقي النهر وفتح ممر إنساني يتيح للمدنيين الخروج إلى الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة.
وقال بعض السكان الذين تمكنوا من الخروج لـ«رويترز» إنهم اضطروا إلى الفرار سيرا على الأقدام عبر الأراضي الزراعية بعد إغلاق الطريق الرئيسي. ونفت قوات سوريا الديمقراطية منعها المدنيين من المغادرة.
وذكر اثنان من قادة الجيش السوري أنه جرى إرسال قوات سورية أخرى سرا إلى خط جبهة آخر في محافظة دير الزور، حيث يدير الأكراد حقول نفط رئيسية تقول دمشق إنها يجب أن تكون تحت سيطرة الدولة المركزية.
ونددت قوات سوريا الديمقراطية بهذه التعزيزات. وقال عبد الكريم عمر ممثل الإدارة التي يقودها الأكراد وتتخذ من دمشق مقرا إنهم يعارضون بشدة أي مواجهة عسكرية بسبب مخاطرها الجسيمة.
وأضاف في تصريحات لـ«رويترز»، أن جهودا تبذل بمساعدة وسطاء أجانب لإحياء المفاوضات.
وقال ثلاثة دبلوماسيين ومسؤول في قوات سوريا الديمقراطية لـ«رويترز»، شريطة عدم نشر أسمائهم، إن واشنطن لم تعارض صراحة قيام القوات السورية بعملية محدودة، لكن المسؤول في قوات سوريا الديمقراطية قال إن الولايات المتحدة لا تفعل ما يكفي لمنع وقوع صدام.
وذكر المبعوث الأمريكي توم برّاك يوم الجمعة أن واشنطن «على اتصال وثيق بكل الأطراف في سوريا، وتعمل على مدار الساعة لتهدئة التوتر ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الدمج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن على الطرفين تجنب «الزج بالبلاد مرة أخرى في دوامة من العنف».
رسائل تسلط الضوء على جهود واشنطن لإعادة تقييم سياستها في سوريا عن طريق الموازنة بين الدعم الذي قدمته لقوات سوريا الديمقراطية على مدى سنوات وبين الدعم الجديد للشرع.
واتهم الشرع قوات سوريا الديمقراطية بعرقلة السياسة الأمريكية الرامية إلى دعم إعادة توحيد سوريا وبتلقي أوامر من حزب العمال الكردستاني، وهو فصيل انفصالي خاض تمردا لفترة طويلة في تركيا قبل أن يدخل في عملية سلام مع أنقرة.
وقال الشرع في حديث للتلفزيون الرسمي إن قوات سوريا الديمقراطية لم تتخذ أي خطوات عملية لتنفيذ اتفاق الدمج الذي تم التوصل إليه العام الماضي، لكنه عبر عن أمله في أن يتم تنفيذه بهدوء.
العشائر تنتظر أوامر الحكومة
ويوم الخميس، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن على قوات سوريا الديمقراطية إظهار حسن النية بمغادرة منطقة دير حافر بدلا من طردها بهجوم عسكري.
وأضاف: “أتمنى ألا يصل الأمر إلى هذا الحد… لكن عندما لا تحل المشكلات بالحوار، أرى من هنا للأسف أن استخدام القوة خيار مطروح أيضا أمام الحكومة السورية”.
وقال مسؤولون عسكريون سوريون واثنان من زعماء العشائر إنه إذا امتد القتال إلى دير الزور فقد يستقطب العشائر العربية المحلية التي تشكو من التهميش والتجنيد القسري لأبنائها في قوات سوريا الديمقراطية.
وذكر شايش الملحم، أحد زعماء عشيرة الجبور، أن العشيرة تنتظر أوامر الشرع لمواجهة قوات سوريا الديمقراطية.
وأضاف أن قوات سوريا الديمقراطية محكوم عليها بالزوال إذ لا يمكن أن تكون هناك دولة داخل دولة ولا يمكن أن يكون هناك فصيل على الأرض السورية ضد الدولة.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز




