اسعار واسواق

كيف رسخت الإمارات ريادتها العالمية في الطاقة المستدامة؟


تحظى دولة الإمارات بموقع محوري في خريطة الطاقة العالمية، بفضل تنويع مصادرها من الطاقة، ويتضح ذلك من استثماراتها الضخمة في مصادر الطاقة المتجددة؛ لتحقيق أهدافها للحياد المناخي بحلول عام 2050.

ويرى الدكتور جواد الخراز، مدير الشبكة المتوسطية للطاقة النظيفة، أنّ الإمارات “واحدة من الدول الرائدة في مجال الطاقة على مستوى العالم، حيث تحتل المرتبة 26 على مؤشر تريليما للطاقة العالمي، الذي يقيم الدول بناءً على قدرتها على تحقيق التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للطاقة”.

ويُضيف الخراز في حوار مع “العين الإخبارية”: “تسعى الإمارات إلى تعزيز مكانتها من خلال استراتيجيات طموحة، مثل “استراتيجية الإمارات للطاقة 2050″، التي تهدف إلى زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة من 25% إلى 50% بحلول عام 2050، مع استثمارات تتراوح بين 150 إلى 200 مليار درهم”.

نحو مصادر الطاقة المستدامة

تسعى الإمارات لتعزيز مصادر الطاقة المستدامة المتنوعة، ويتضح ذلك من استثماراتها في مشاريع الطاقة المستدامة المختلفة، منها:

1- مشاريع الطاقة الشمسية

تمتلك الإمارات العديد من مشاريع الطاقة الشمسية الضخمة، مستغلة مواردها الطبيعية من الإشعاع الشمسي، ويخدمها في نجاح تلك المشروعات موقعها الجغرافي في شبه الجزيرة العربية، ومن أبرز مشاريعها في الطاقة الشمسية “مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية”، ويقع على مسافة 50 كيلومترًا عن مدينة دبي، والذي يُعد أحد أكبر مجمعات الطاقة الشمسية على مستوى العالم، وتستثمر فيه الدولة نحو 50 مليار درهم إماراتي بهدف رفع القدرة الإنتاجية من الطاقة الشمسية إلى نحو 5 آلاف ميغاواط بحلول 2050. وتبرز أيضًا “محطة الظفرة للطاقة الشمسية الكهروضوئية”، والتي تقع على مسافة 35 كيلومترًا عن مدينة أبوظبي. وهناك “محطة نور أبوظبي”، وتقع في منطقة سويحان في إمارة أبوظبي، وتنتج نحو 1.2 غيغاواط. إضافة إلى “محطة شمس”، والتي تُنتج ما يُقدر بنحو 100 ميغاواط.

2- مشاريع طاقة الرياح

وتهتم الإمارات أيضًا بمشاريع طاقة الرياح، ولعل أشهرها “برنامج الإمارات لطاقة الرياح”، والذي يُعد أحد أهم المشاريع الوطنية، وقد طوّرته شركة “مصدر” بالشراكة مع شركة مياه وكهرباء الإمارات (EWEC)، ويُوفر ذلك المشروع طاقة كهربائية لنحو 23 ألف منزل سنويًا، كما يُساهم في خفض ما يُقدر ما يزيد عن 120 ألف طن من الانبعاثات الدفيئة، وهناك خطط للتوسع وتطوير مشاريع طاقة الرياح.

3- الطاقة النووية

تهتم الحكومة الإماراتية أيضًا بمصادر الطاقة النووية السلمية، وقد أنشأت “محطة براكة للطاقة النووية”، في منطقة الظفرة في إمارة أبوظبي، ولديها قدرة إنتاجية إجمالية تُقدر بنحو 5600 ميغاواط و4 مفاعلات من طراز APR-1400، وهي أول محطة نووية في المنطقة العربية، وتُنتج كهرباء نظيفة، وتساهم في خفض أكثر من 20 مليون طن من انبعاثات الكربون سنويًا.

استضافة COP28

وقد أطلقت دولة الإمارات على عام 2023 لقب “عام الاستدامة”، في ظل استضافتها لمؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ في دورته الثامنة والعشرين (COP28)، والذي استضافته في إكسبو دبي. وهناك خرج “تعهد مضاعفة إنتاج الطاقة المتجددة 3 مرات بحلول 2030″؛ لتحفيز الدول الأطراف على تسريع الانتقال نحو مصادر الطاقة المتجددة.

قيادة مؤسسية

تحتضن إمارة أبوظبي مقر “الوكالة الدولية للطاقة المتجددة” (IRENA)، وهي منظمة دولية تشجع الانتقال نحو مصادر الطاقة المتجددة، وتُدعم الدول النامية في التحوّل الطاقي وتصيغ سياسات الطاقة النظيفة عالميًا، كما توفر منصات للحوار بين الشمال والجنوب، وتلعب دورًا محوريًا كونها منصة عالمية للتعاون الدولي.

استثمارات أخرى

تستثمر الإمارات في أشكال الطاقة المستدامة المختلفة الأخرى، مثل الهيدروجين الأخضر، كما تموّل مشاريع للطاقة المتجددة في العديد من الدول في أفريقيا والبلدان الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية.

أسبوع أبوظبي للاستدامة

منذ عام 2008، تُنظم الإمارات “أسبوع أبوظبي للاستدامة”، والذي يجمع قادة الدول والحكومات والخبراء والمبتكرين على طاولة واحدة، لمناقشة أبرز التحديات والتقدم نحو تحقيق الاستدامة العالمية، وذلك بهدف التحوّل نحو اقتصاد منخفض الكربون.

 وتُعد “القمة العالمية لطاقة المستقبل”، هي الحدث الأبرز خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة، وتتضمن مؤتمرات عالية المستوى وجلسات نقاشية مثمرة تهدف إلى تحويل النقاشات إلى مشاريع ملموسة.

كل تلك الجهود ترمز إلى خطوات دولة الإمارات لتنفيذ خطتها في الحياد الكربوني عام 2050.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى