الإمارات والهند.. زيارات متبادلة تدفع العلاقات لآفاق واعدة

وصل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات إلى نيودلهي الإثنين، في زيارة عمل رفيعة المستوى للهند، تعد الثالثة من نوعها خلال 16 شهرا.
وتأتي تلك الزيارة بعد 9 شهور من زيارة أجراها الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إلى الهند أبريل/نيسان 2025، والتي استبقها بعدة شهور زيارة للشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي إلى الهند سبتمبر/أيلول 2024.
أيضا تأتي الزيارة بعد شهر من أخرى أجراها سوبرامانيام جايشانكار، وزير الشؤون الخارجية الهندي للإمارات ديسمبر/كانون الأول الماضي، ترأس خلالها إلى جانب الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، أعمال الدورة السادسة عشرة للجنة المشتركة، والحوار الاستراتيجي في دورته الخامسة بين دولة الإمارات وجمهورية الهند، في العاصمة أبوظبي.
زيارات متبادلة تتوالى، تنفيذا لما اتفق عليه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات وناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، خلال 12 زيارة متبادلة بينهما (بما فيها زيارة اليوم)، بتعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات لدعم الشراكة الإستراتيجية الشاملة التي تربط البلدين.
أول قمة إماراتية هندية في 2026
وبدأ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات الإثنين زيارة عمل إلى الهند.
ويبحث خلال الزيارة مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند مختلف جوانب التعاون والعمل المشترك في إطار العلاقات التاريخية والشراكتين الإستراتيجية والاقتصادية الشاملتين بين دولة الإمارات والهند.
تعد تلك الزيارة هي الخامسة التي يجريها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان منذ تولي ناريندرا مودي مهام منصبه عام 2014، فيما أجرى رئيس وزراء الهند 7 زيارات للإمارات خلال الفترة نفسها، بينها 4 زيارات في عهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي تولى مقاليد الرئاسة في 14 مايو/أيار 2022.
وتعد هذه أول قمة تجمع الزعيمين في عام 2026، في مستهل عام جديد تسعى فيه دولة الإمارات لتوسيع قاعدة علاقاتها مع جميع الدول الصديقة التي تقوم على أسس الثقة والاحترام المتبادل والتعاون المشترك الذي يعزز تطلعات الشعوب إلى التنمية وبناء مستقبل أفضل للأجيال المقبلة
مباحثات جديدة في إطار حرص دولة الإمارات على بناء شراكات فاعلة مع مختلف دول العالم، وتعزيز العمل الدولي متعدد الأطراف من أجل تحقيق التنمية المستدامة والازدهار لشعوب العالم أجمع ودعم الأمن والاستقرار والسلام في العالم.
حوار استراتيجي
تأتي الزيارة بعد شهر من استضافة أبوظبي 15 ديسمبر/كانون الأول الماضي أعمال الدورة السادسة عشرة للجنة المشتركة، والحوار الاستراتيجي في دورته الخامسة بين دولة الإمارات وجمهورية الهند، برئاسة الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وسوبرامانيام جايشانكار، وزير الشؤون الخارجية الهندي.
يأتي انعقاد هذه الدورة في مرحلة متقدمة من الشراكة بين البلدين، ليشكل محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية، ويعكس مستوى الارتقاء الذي بلغته، في ظل المشاركة الواسعة لكبار الوزراء والمسؤولين من الجانبين، وما تحمله من دلالات واضحة على عمق الالتزام السياسي المشترك بتعزيز الشراكة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية.
واستعرض الجانبان خلال الاجتماع التقدم المحرز في إطار اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، التي أسهمت بشكل كبير في تعزيز مسار التجارة الثنائية نحو بلوغ الهدف المشترك البالغ 100 مليار دولار أمريكي.
وفي كلمته، أشاد الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي، بالنمو المتسارع في العلاقات الإماراتية–الهندية، مؤكدا أن اللجنة المشتركة والحوار الاستراتيجي يشكلان منصة فاعلة لترجمة توجيهات قيادتي البلدين إلى نتائج عملية تسهم في دعم مسيرة الازدهار المشترك.

زيارة ولي عهد دبي
أيضا، تأتي زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، بعد 9 شهور من أخرى أجراها الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إلى الهند في أبريل/نيسان 2025، تعد الزيارة الرسمية الأولى له إلى الهند.
زيارة عقد خلالها الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم سلسلة من المباحثات المهمة مع كبار مسؤولي الحكومة الهندية وفي مقدمتهم ناريندرا مودي، رئيس وزراء الهند، تناولت مستقبل العلاقات الثنائية وآفاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وسبل تطويرها بما يدعم خططهما في مجالات التنمية الشاملة، ويخدم المصالح المشتركة.
وأعرب الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم عن اعتزازه بهذه الزيارة الناجحة وما أثمرته من نتائج في إطار الحرص المشترك على تعزيز روابط الصداقة والتعاون بين الإمارات والهند بكل ما يتمتع به البلدان من ثقل نوعي على الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية كافة.
وشهد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، خلال الزيارة توقيع ثماني مذكرات تفاهم تهدف إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات وجمهورية الهند في قطاعات رئيسية، تشمل البنية التحتية، والرعاية الصحية، والتعليم العالي، والخدمات الملاحية، والخدمات اللوجستية، وتعزيز التعاون بين شركات القطاع الخاص في البلدين.
كما شهد خلال الزيارة الإعلان عن افتتاح المكتب التمثيلي الثاني لغرفة دبي العالمية في الهند بمدينة بنغالور، بهدف توسيع جهود الغرفة لتعزيز روابط الأعمال مع السوق الهندية، بعد افتتاح مكتبها التمثيلي الأول في مدينة مومباي عام 2018، ليرتفع عدد المكاتب التمثيلية الخارجية لغرفة دبي العالمية إلى 34 مكتباً.

زيارة ولي عهد أبوظبي
جاءت تلك الزيارة بعد نحو 7 شهور، من زيارة أجراها الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى الهند سبتمبر/أيلول 2024، أجرى خلالها مباحثات مع القيادة الهندية وكبار المسؤولين.
وتعد هذه أول زيارة للشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، إلى الهند بعد توليه مهام منصبه كولي عهد أبوظبي في مارس/آذار 2023.
وأشار الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، خلال لقاءاته مع رئيسة جمهورية الهند دروبادي مورمو، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إلى التزام دولة الإمارات وجمهورية الهند وحرصهما على تعزيز روابط التعاون الاقتصادي المشترك في مختلف القطاعات الحيوية ذات الاهتمام المشترك، بما يعكس عمق العلاقات التاريخية والثقافية بين البلدين الصديقين.
وأكد أهمية العلاقات التاريخية والاجتماعية والاقتصادية المتجذرة بين البلدين وشعبيهما، والتي تحظى باهتمام كبير من قيادة البلدين، وتُسهم في تعزيز فرص التعاون الاستراتيجي المشترك، ودفع عجلة التنمية المستدامة نحو آفاق أوسع من التقدم والازدهار.
وشهدت الزيارة توقيع مجموعة من الاتفاقيات والشراكات الإستراتيجية بين جهات ومؤسسات إماراتية وهندية من القطاعين العام والخاص، تماشياً مع أهداف وتوجهات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين والتي دخلت حيّز التنفيذ في مايو/أيار 2022.
كما حضر خلال هذه الزيارة، عدداً من الفعاليات التي تعكس عمق ومتانة الروابط الاقتصادية والثقافية التي تجمع بين دولة الإمارات والهند.

علاقات تاريخية
وتربط دولة الإمارات والهند علاقات تاريخية راسخة بدأت مع تأسيس الدولة عام 1971، فيما تم تدشين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1972.
وزادت قوة العلاقات منذ الزيارة التاريخية التي قام بها -المغفور له- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى الهند عام 1975، والتقى خلالها مع الراحل فخر الدين علي أحمد- رئيس جمهورية الهند آنذاك، والراحلة أنديرا غاندي – رئيسة وزراء الهند آنذاك. وشهدت التوقيع على الاتفاقية الثقافية بين دولة الإمارات وجمهورية الهند، التي تعد الإطار الأساسي لتعزيز العلاقات الثقافية بين الشعبين.
كما زار -المغفور له- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الهند في أبريل/نيسان 1992، في رحلة جرى خلالها توقيع الاتفاقية الثنائية لتجنب الازدواج الضريبي على الدخل ورأس المال بين البلدين.
وأجرى رئيس الهند الأسبق فخر الدين علي أحمد عام 1976 زيارة رسمية هي الأولى لرئيس هندي للإمارات، أعقبها زيارة لرئيسة وزراء الهند الراحلة أنديرا غاندي عام 1981.
وفي عام 2015، أصبح رئيس الوزراء مودي أول رئيس وزراء للهند يزور دولة الإمارات منذ 34 عاماً.
لتتوالى بعدها زيارات متبادلة ساهمت في تعزيز أواصر التعاون، حيث شكلت 12 زيارة متبادلة بين الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي محطات فارقة في مسار تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين.
وهو ما تم تتويجه من خلال التوقيع على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين خلال زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للهند في يناير/كانون الثاني 2017، ثم إطلاق الرؤية الإماراتية – الهندية المشتركة وتوقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة في فبراير/شباط 2022.
ويتوالى توقيع الاتفاقيات بهدف تعزيز التعاون لتصل إلى أكثر من 100 اتفاقية ثنائية ومذكرة تفاهم في شتى المجالات.
وشهدت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين نموا بوتيرة متسارعة، توج في يونيو/حزيران 2023 بافتتاح قنصلية جديدة لدولة الإمارات في حيدر أباد.
وتعد القنصلية الثالثة لدولة الإمارات في الهند بعد قنصليّتي مومباي وكيرلا، في إطار تعزيز العلاقات المتنامية بين البلدين.
وأحرزت جهود كل من دولة الإمارات وجمهورية الهند، تقدما كبيرا في الحفاظ على روابطهما المستمرة من خلال عقد 16 جولة للجنة المشتركة، إلى جانب عقد 5 جلسات للحوار الاستراتيجي بين البلدين، كان أخرها الجلسة التي عقدت في أبوظبي 15 ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وترى دولة الإمارات في الهند صديقا وشريكا استراتيجيا يشاركها في جهود إرساء دعائم الأمن والسلم على المستويين الإقليمي والدولي عبر قيام البلدين بالتنسيق وتبادل وجهات النظر في أبرز القضايا والتطورات الجيوسياسية في المنطقة والعالم.
وتدعم الإمارات والهند بعضهما البعض في المحافل الدولية، وتعملان على تعزيز التعاون في الكثير من القضايا الدولية مثل التغير المناخي، التنمية المستدامة، والسلام العالمي.
aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز




