اسعار واسواق

أوفيرا تعود لسيطرة جيش الكونغو.. ضربة لـ«إم 23» واختبار للسلام


تمثل استعادة بلدة أوفيرا في شرق الكونغو الديمقراطية تحولًا ميدانيًا مهمًا لصالح الجيش، إذ أنهت، مرحلة من التفوق التكتيكي الذي حققته حركة «23 مارس» (إم 23) خلال الأسابيع الماضية، لكنها في الوقت نفسه لم تُنهِ جذور الأزمة المتشابكة.

فالقتال لا يزال محتدمًا في ضواحي البلدة، وسط تبادل للاتهامات بين الحكومة والمتمردين بشأن أعمال نهب وانتهاكات داخل المدينة، ما يعكس هشاشة المسار الأمني وتعقيد جهود تثبيت الاستقرار في واحدة من أكثر مناطق البلاد اضطرابًا.

وسلط دخول الجيش الكونغولي إلى أوفيرا الضوء مجددًا على هشاشة الوضع الأمني ومسار التسوية السياسية في إقليم يشهد واحدة من أعقد الأزمات المسلحة في أفريقيا.

بلدة استراتيجية في قلب المواجهة

وتمثل أوفيرا نقطة ارتكاز عسكرية مهمة للجيش الكونغولي قرب الحدود مع بوروندي، ما جعل سقوطها في 10 ديسمبر/كانون الأول الماضي بيد حركة 23 مارس مكسبًا نوعيًا للمتمردين، وأكبر تقدم يحققونه منذ أشهر.

وجاءت السيطرة عليها بعد أيام فقط من لقاء الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي ونظيره الرواندي بول كاغامي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، حيث شدد الطرفان آنذاك على الالتزام باتفاق سلام توسطت فيه الولايات المتحدة.

استعادة البلدة، وفق المعطيات الميدانية، أنهت مرحلة من التفوق التكتيكي للمتمردين، لكنها لم تُنهِ جذور الأزمة، في ظل استمرار القتال العنيف في ضواحي أوفيرا وتبادل الاتهامات بين الحكومة وحركة 23 مارس بشأن أعمال نهب داخل المدينة.

السلام تحت الاختبار

تأتي هذه التطورات في وقت تتعرض فيه جهود السلام لضغوط متزايدة.

فبعد أن وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في ديسمبر/كانون الأول، تصرفات رواندا في شرق الكونغو الغني بالمعادن بأنها انتهاك لاتفاق السلام، أعلنت حركة 23 مارس نيتها الانسحاب من أوفيرا لإتاحة المجال أمام المحادثات.

غير أن استمرار الاشتباكات يعكس فجوة واضحة بين التعهدات السياسية والواقع الميداني.

وخلال العام الماضي، أسفرت المواجهات في شرق الكونغو عن مقتل الآلاف وتشريد مئات الآلاف، فيما كانت حركة 23 مارس (إم 23) قد حققت تقدمًا سريعًا منذ يناير/كانون الثاني 2025، وبسطت سيطرتها على مساحات من الأراضي هي الأوسع منذ عودتها إلى الواجهة.

اتهامات متبادلة وسياق إقليمي معقد

تنفي رواندا دعمها لحركة 23 مارس، وتتهم في المقابل القوات الكونغولية وبوروندي بالوقوف خلف تجدد القتال.

وفي المقابل، يشير تقرير سابق لفريق خبراء تابع للأمم المتحدة إلى أن رواندا تمارس «القيادة والسيطرة» على المتمردين، ما يضيف بعدًا إقليميًا معقدًا للصراع.

وفي هذا السياق، تبدو استعادة أوفيرا خطوة تعزز الموقف العسكري للحكومة الكونغولية، لكنها في الوقت نفسه تبرز حجم التحديات أمام أي تسوية مستدامة، في ظل استمرار الشكوك المتبادلة، وتداخل الحسابات الإقليمية، وتكرار خروقات اتفاقات وقف التصعيد.

aXA6IDQ1LjE0LjIyNS4xMCA= جزيرة ام اند امز NL

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى